إليهم ، أَشْفَقُوا أو لَمْ يَشْفقوا ، والضَّميرُ لِكَسْبِهِم الَّذي دلَّ عليه " مَا كَسَبُوا " ، وَالرَّوضةُ :
الأرضُ الخَضِرَةُ لِحُسْنِ النَّباتِ ، وكأَنَّ ( رَوْضَاتِ الجَنَّاتِ ) أَطْيَبُ البِقَاعِ فيها
وأَنْزَهُهَا ( لَهُمْ مَّا يَشَآءُونَ ) ويَشْتَهون ، وانتَصَبَ ( عِنْدَ رَبِّهِمْ ) بالظَّرْفِ لا
ب ( يَشَآءُونَ ) ، ( ذلِكَ ) الثَّوابُ ( هُوَ الفَضْلُ ) العَظيمُ ، والنَّعيمُ المُقيمُ الَّذي
يستأْهلُ أَن يُسمَّى كَبيراً
( ذلِكَ ) الثَّوابُ ( الَّذِي يُبَشِّرُ اللهُ بِهِ عِبَادَهُ ) فَحُذِفَ الجَارُّ كَمَا في قولِهِ :
( وَاخْتارَ مُوسَى قَوْمَهُ ) ( 1 ) ، ثمَّ حُذِفَ الضَّميرُ العائدُ إلى الموصُولِ ، أو : ذلكَ
التَّبشيرُ الَّذي يُبشِّرُ اللهُ به عبادَهُ المؤْمنينَ الصَّالحينَ لِيَسْتَبشِرُوا بذلكَ في الدُّنيا .
وقُرِئ : ( يُبَشِّرُ ) من : بَشَّرَهُ ، وَ " يُبْشُرُ " ( 2 ) من : أَبْشَرَهُ .
ورُوِيَ : أنَّ المشركينَ قالُوا فيما بينَهُم : أَتَرَونَ محمَّداً يَسْأَلُ على ما يَتَعاطَاهُ
أَجْراً ؟ ونَزَلت الآية ( 3 ) ، ( قُلْ لاَّ أَسْئَلُكُمْ ) على تَبليغِ الرِّسالةِ ( أَجْراً إلاَّ الْمَوَدَّة فِي
الْقُرْبَى ) يجوزُ أَن يكُونَ استثناءً متَّصلاً ، أي : لا أَسأَلُكُم أَجْراً إلاَّ هذا ، وهو أَن
تَوَدُّوا أَهلَ قَرابَتي ، ولَمْ يكُنْ هذا أَجْراً في الحقيقةِ لأنَّ قَرابَتَهُ قَرابَتُهُم ، فكانَتْ
صِلَتُهُم لازِمَةً لَهُم في المُروءَةِ ، ويجوزُ أن يكُونَ استثناءً منْقَطِعاً ، أي : لا أَسأَلُكُم
أَجْراً قَطُّ ولكن أَسأَلُكُم أَن تُوَادُّوا قَرابتي وعِتْرتي وتَحفَظُوني فيهِم ، ومعنى
( في الْقُرْبَى ) أنَّه جَعَلَهُم مكاناً للمَودَّةِ ومَقَرَّاً لها ، كَمَا تقُولُ : لي في آلِ فُلان مودَّةٌ ؛
و : لِي فيهِم حُبٌّ شَّديدٌ ، تُريدُ : أُحِبُّهُمْ ، و : هُم مكانُ حُبِّي ومودَّتي ، وَليسَتْ ( فِي )
بِصِلَة ل ( المَوَدَّة ) كاللاَّمِ إذا قُلْتَ : إلاَّ المودّةَ للقُربى ، إنَّما هي متعلِّقةٌ بمَحذُوف كَمَا
هامش
( 1 ) الأعراف : 155 .
( 2 ) قرأه ابن كثير وأبو عمرو وحمزة والكسائي . راجع كتاب السبعة في القراءات : ص 205 .
( 3 ) رواه الواحدي النيسابوري في أسباب النزول : ص 315 ذ ح 778 عن قتادة .