( تَكَادُ ) قُرِئ بالتَّاءِ والياءِ ( 1 ) ، وقُرئ : " يَنْفَطِرْن " ( 2 ) و ( يَتَفَطَّرْنَ ) ومعنَاهُ :
يَتَشَقَّقْنَ من عُلُوِّ شأْنِ اللهِ وعَظَمتِهِ ، بدلالةِ مَجيئه بعدَ قَولِهِ : ( الْعَلِىُّ الْعَظِيمُ ) ، وقيلَ :
من دُعَائِهِم لَهُ وَلَداً ( 3 ) ( مِنْ فَوْقِهِنَّ ) أي : يَكَادُ يَبتَدأُ الانفِطَارُ من جِهَتِهِنَّ الفوقانيَّةِ
التي هي أَعْظَمُ آياتِ الجَلالِ والعَظَمةِ ، وهي العَرشُ والكُرْسِيُّ ، وقيلَ : من فَوْقِ
الأَرَضين ( 4 ) ، وعن الصَّادقِ ( عليه السلام ) : ( ويَسْتَغْفِرُونَ لِمَنْ فِي الأْرْضِ ) من المُؤْمنينَ .
( اللهُ حَفِيظٌ ) يَحفَظُ عليهِم أَعْمالَهُم ولَمْ تُوكَّلْ لِحِفْظِها ، فَلا يَضِيقنَّ صَدْرُكَ
لِتَكذيبِهِم إيَّاكَ . ( وَكَذلِكَ ) ومِثلُ ذلكَ ( أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ ) : و " ذلك " إِشَارةٌ إلى معنَى
الآيةِ قَبْلَها من أنَّ اللهَ هو الحَفِيظُ عليهِم وما أَنْتَ بحَفيظ عليهِم ولكن نَذِيرٌ لَهُم ، لأنَّه
قد تَكَرَّرَ ذِكْرُهُ في مواضِعَ من التَنزيل ، فالكافُ مَفْعولُ ل ( أوْحَيْنَآ ) و ( قُرءَاناً
عَرَبيّاً ) حَالٌ من المفْعُولِ بهِ ، أي : أَوْحَينَاهُ إليكَ وهو قُرَآنٌ عربيٌّ ، ويجُوزُ أَن يكُونَ
( ذلكَ ) إشارةً إلى مَصْدرِ ( أَوْحَيْنَآ ) أَي : ومثْلُ ذلكَ الإِيْحَاءِ البيِّنِ أَوْحَيْنا إليكَ
قُرآناً عربيّاً بلسَانِكَ ( لِتُنْذِرَ ) أَهْلَ ( أُمّ القُرَى ) وهي مَكَّةُ ( وَمَنْ حَوْلَهَا ) من
سائِر النَّاسِ ، وَتُنْذِرَهُم ( يَوْمَ الْجَمْعِ ) وهو يَوم القيامةِ ، يَجْمَعُ اللهُ فيهِ الأوَّلينَ
والآخَرينَ ، يقَالُ : أَنْذَرْتَهُ كَذَا وأَنْذَرْتَهُ بكَذَا ، وَقَد عَدَّى الأَوَّلَ إلى المفعولِ الأوَّلِ
والثَّانِيَ إلى المفعولِ الثَّاني وهو يَوم الجَمْعِ ، وقيلَ : يَجْمَعُ فيهِ بين الأَرْواحِ
والأَجْسَادِ ( 5 ) ، وقيلَ : يَجْمَعُ بينَ كلِّ عَامِل وعَمَلِهِ ( 6 ) ، و ( لاَ رَيْبَ فِيهِ ) اعتِرَاضٌ
لاَ مَحَلَّ لَهُ .
هامش
( 1 ) وبالياء قرأه نافع والكسائي . راجع المصدر السابق .
( 2 ) وهي قراءة أبي عمرو وعاصم برواية أبي بكر . راجع المصدر نفسه .
( 3 ) حكاه الزمخشري في الكشّاف : ج 4 ص 208 .
( 4 ) قاله ابن عباس في تفسيره : ص 406 .
( 5 و 6 ) حكاه الزمخشري في الكشّاف : ج 4 ص 210 .