( وَلَوْ شَآءَ اللهُ ) مَشيئَةَ قُدْرَة لأجْبَرَهُمْ جميعاً على الإِيمانِ ، ولكنَّه شَاءَ مَشيئَةَ
حكمة أَن يُكَلِّفَهُم ، وبَنَى أَمْرَهُم على الاختيارِ لِيُدْخِلَ المؤْمنينَ ( فِي رَحْمَتِهِ ) .
( أَم ) منقَطِعَةٌ ، ومعنَى الهَمزةِ فيها الإِنْكَارُ ( فَاللهُ هُوَ الْوَلِىُّ ) هو الَّذي يَجِبُ
أَن يُتَوَلَّى وحدهُ ، ويَعتقدُ أنَّه الحَقيقُ بالولايةِ دونَ غَيْرِهِ ، والفاءُ جَوابُ شَرْط مُقَدَّر
كأنَّه قَالَ بَعْدَ إنْكَارِ كُلِّ وليٍّ سِوَاهُ : إنْ أرادُوا وليّاً بحَقٍّ فاللهُ هو الوليُّ الحَقُّ ، ومِنْ
شَأْنِ هذا الوَليِّ أنَّه ( يُحِْى الْمَوْتَى وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَىْء قَدِيرٌ ) فهو الحَرِيُّ بأن يُتَّخَذَ
وَلِيّاً دونَ مَنْ لا يقْدِرُ على شيء .
( وَمَا اخْتَلَفْتُمْ فِيهِ مِنْ شَىْء ) حِكَايةُ قَوْلِ الرسُولِ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) للمؤْمنينَ ، ومعنَاهُ :
ما تَخْتلِفُونَ فيهِ من أُمورِ الدينِ فَحُكْمُ ذلكَ المخْتَلَفِ فيهِ مُفَوَّضٌ ( إلَى اللهِ ) يُثيبُ
المُحقَّ ويُعاقِبُ المُبْطِلَ ( ذلِكُمُ ) الحَاكِمُ ( الله ) هُو ( رَبِّى عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ ) في رَدِّ
كَيْدِ الأَعْداءِ ( وَإلَيْهِ أُنِيبُ ) في جَميعِ الأُمُور .
( فَاطِرُ السَّمَوَاتِ وَالاَرْضِ جَعَلَ لَكُم مِّنْ أَنفُسِكُمْ أَزْوَاجًا وَمِنَ
الاَنْعَمِ أَزْوَاجًا يَذْرَؤُكُمْ فِيهِ لَيْسَ كَمِثْلِهِ ى شَىْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ ( 11 )
لَهُ مَقَالِيدُ السَّمَوَاتِ وَالاَرْضِ يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَن يَشَآءُ وَيَقْدِرُ إِنَّهُ بِكُلِّ
شَىْء عَلِيمٌ ( 12 ) شَرَعَ لَكُم مِّن الدِّينِ مَا وَصَّى بِهِ ى نُوحًا وَالَّذِي أَوْحَيْنَآ
إِلَيْكَ وَمَآ وَصَّيْنَا بِهِ ى إِبْرَا هِيمَ وَمُوسَى وَعِيسَى أَنْ أَقِيمُواْ الدِّينَ وَلاَ
تَتَفَرَّقُواْ فِيهِ كَبُرَ عَلَى الْمُشْرِكِينَ مَا تَدْعُوهُمْ إِلَيْهِ اللَّهُ يَجْتَبِى إِلَيْهِ مَن يَشَآءُ
وَيَهْدِى إِلَيْهِ مَن يُنِيبُ ( 13 ) وَمَا تَفَرَّقُواْ إِلاَّ مِن بَعْدِ مَا جَآءَهُمُ الْعِلْمُ بَغْيًا
بَيْنَهُمْ وَلَوْلاَ كَلِمَةٌ سَبَقَتْ مِن رَّبِّكَ إِلَى أَجَل مُّسَمًّى لَّقُضِىَ بَيْنَهُمْ وَإِنَّ
الَّذِينَ أُورِثُواْ الْكِتَبَ مِن بَعْدِهِمْ لَفِي شَكّ مِّنْهُ مُرِيب ( 14 ) فَلِذَا لِكَ فَادْعُ
وَاسْتَقِمْ كَمَآ أُمِرْتَ وَلاَ تَتَّبِعْ أَهْوَآءَهُمْ وَقُلْ ءَامَنتُ بِمَآ أَنزَلَ اللَّهُ مِن كِتَب
تفسير جوامع الجامع — صفحة 278
مساهمون: الشيخ الطبرسي
ص٢٧٨