عامِلِ الآخرة : " ولَهُ في الدُّنيا نَصيبٌ " مع أنَّ رزقَه المَقسُومَ لَهُ لابدَّ أَن يَصِلَ إليهِ ؛
للاستهانَةِ بذلكَ إلى جَنْبِ ما هو بِصَدَدِهِ من الفَوزِ والسَّعادةِ في المآب .
( أَمْ لَهُمْ شُرَكَؤُاْ شَرَعُواْ لَهُم مِّنَ الدِّينِ مَا لَمْ يَأْذَن بِهِ اللَّهُ وَلَوْلاَ كَلِمَةُ
الْفَصْلِ لَقُضِىَ بَيْنَهُمْ وَإِنَّ الظَّلِمِينَ لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ ( 21 ) تَرَى الظَّلِمِينَ
مُشْفِقِينَ مِمَّا كَسَبُواْ وَهُوَ وَاقِعٌ بِهِمْ وَالَّذِينَ ءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ الصَّلِحَتِ فِي
رَوْضَاتِ الْجَنَّاتِ لَهُم مَّا يَشَآءُونَ عِندَ رَبِّهِمْ ذَا لِكَ هُوَ الْفَضْلُ
الْكَبِيرُ ( 22 ) ذَا لِكَ الَّذِي يُبَشِّرُ اللَّهُ عِبَادَهُ الَّذِينَ ءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ
الصَّلِحَتِ قُل لاَّ أَسَْلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا إِلاَّ الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَى وَمَن يَقْتَرِفْ
حَسَنَةً نَّزِدْ لَهُ فِيهَا حُسْنًا إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ شَكُورٌ ( 23 ) أَمْ يَقُولُونَ افْتَرَى عَلَى
اللَّهِ كَذِبًا فَإِنْ يَشَإِ اللَّهُ يَخْتِمْ عَلَى قَلْبِكَ وَيَمْحُ اللَّهُ الْبَطِلَ وَيُحِقُّ الْحَقَّ
بِكَلِمَتِهِ ى إِنَّهُ عَلِيمُ بِذَاتِ الصُّدُورِ ( 24 ) وَهُوَ الَّذِي يَقْبَلُ التَّوْبَةَ عَنْ عِبَادِهِ ى
وَيَعْفُواْ عَنِ السَّيَِّاتِ وَيَعْلَمُ مَا تَفْعَلُونَ ( 25 ) وَيَسْتَجِيبُ الَّذِينَ ءَامَنُواْ
وَعَمِلُواْ الصَّلِحَتِ وَيَزِيدُهُم مِّن فَضْلِهِ ى وَالْكَفِرُونَ لَهُمْ عَذَابٌ
شَدِيدٌ ( 26 ) وَلَوْ بَسَطَ اللَّهُ الرِّزْقَ لِعِبَادِهِ ى لَبَغَوْاْ فِي الأْرْضِ وَلَكِن يُنَزِّلُ
بِقَدَر مَّا يَشَآءُ إِنَّهُ بِعِبَادِهِ ى خَبِيرُ بَصِيرٌ ( 27 ) )
( أَمْ لَهُمْ شُرَكَوءُاْ ) الهَمْزةُ في " أَمْ " للتَّقريعِ والتَّقْريرِ ، وشُرَكاؤهم : شَياطينُهُم
الَّذين زَيَّنُوا لهم الشِّرْكَ ، والعَمَلَ للدُّنيا ، وإنْكارَ الحَشْرِ والجَزَاءِ ومَا لَمْ يأْمُرِ اللهُ بِهِ
ولا أَذِنَ فيه ( وَلَوْلاَ كَلِمَةُ الْفَصْلِ ) في تأْخيرِ عَذَابِ هذه الأُمةِ إلى الآخرةِ
( لَقُضِىَ بَيْنَهُمْ ) أي : فُرِغَ من عَذَابِهِم في الدُّنيا .
( تَرَى الظَّلِمِينَ ) في الآخرةِ ( مُشْفِقِينَ ) خائفينَ خَوْفاً شَديداً ، أَرَقَّ قُلُوبَهم
( ممَّا كَسَبُواْ ) من السيِّئاتِ ( وَهُوَ وَاقِعٌ بِهِمْ ) وجَزاؤُهُ وَبَالُهُ واقِعٌ بِهِم ، واصِلٌ
تفسير جوامع الجامع — صفحة 282
مساهمون: الشيخ الطبرسي
ص٢٨٢