الأَخِرَةِ نَزِدْ لَهُ فِي حَرْثِهِ ى وَمَن كَانَ يُرِيدُ حَرْثَ الدُّنْيَا نُؤْتِهِ ى مَنْهَا وَمَالَهُ
فِي الأْخِرَةِ مِن نَّصِيب ( 20 ) )
( الَّذِينَ يُحَآجُّونَ فِي ) دينِ ( اللهِ مِنْ بَعْدِ مَا اسْتُجِيبَ لَهُ ) أي : استَجَابُوا
للنَّبيِّ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) إلى ما دعاهم إليه ودَخَلُوا في الإِسلامِ لِظُهُورِ حجَّتِهِ بالمُعْجَزاتِ
والآياتِ الَّتي أَظْهَرَها اللهُ سبحانَهُ فيهِ ( حُجَّتُهُمْ دَاحِضَةٌ ) أي : باطِلَةٌ ، سمَّى شُبْهَتَهُم
حُجَّةً على حَسْبِ اعتقادِهِم .
( اللهُ الَّذِي أنْزَلَ ) جِنْسَ ( الْكِتَبِ . . . والْمِيزَانَ ) أي : وأَنْزَلَ العَدْلَ والتَّسويةَ
في كُتُبِهِ المنزَلَةِ ، وقيلَ : الميزانُ الَّذي يوزَنُ بهِ أنْزَلَهُ من السَّماءِ ( 1 ) ( بِالْحَقِّ )
مُتَلَبِّساً بالحقِّ مُقْترناً بِهِ ، أو : بالغَرَضِ الصَّحيحِ كَمَا اقتَضَتْهُ الحِكْمةُ ، أو : بالواجِبِ من
التَّحريمِ والتَّحليلِ وغَيْرِ ذلكَ ( السَّاعَة ) في تَأْويلِ البَعْثِ ، فلذلكَ قَالَ : ( قَرِيبٌ ) ،
أو : لَعلَّ مجيءَ السَّاعةِ قَريبٌ .
( يُمَارُونَ ) يُلاجُّونَ ويُخَاصِمُونَ في مجيءِ السَّاعةِ ( لَفِي ضَلَل بَعِيد ) من
الحقِّ ؛ لأنَّ قيامَ السَّاعةِ غَيْرُ مستَبْعَد من قُدْرةِ القَادِر بِالذَّاتِ ، ولدَلالةِ الكتابِ
المُعْجِزِ على أنَّها آتيةٌ لا رَيْبَ فيها ، ولِقيامِ دَليلِ العَقْلِ على أنّه لابدَّ من دَارِ جَزَاء
( اللهُ لَطِيفٌ بِعِبَادِهِ ) أي : بَرٌّ بِهِم ، بليغُ البِرِّ ، قَد وَصَلَ بِرُّهُ إلى جميعِهِم ، وإلى حَيثُ
لا يَبْلُغُهُ وَهْمُ أَحَد منْهُمْ .
سمَّى ما يَعْملُهُ العامِلُ ممَّا يَبْتَغي بهِ الفائدةَ حَرْثاً على المَجَازِ ، وفرَّقَ بينَ عَمَلِ
العاملينَ بأَنَّ مَن عَمِلَ للآخرةِ وُفِّقَ في عَمَلِهِ وضُوعِفتْ حسناتُهُ ، ومَن عَمِلَ للدُّنيا
أُعطِىَ شيئاً منها لا ما يبتَغيه ( وَمَا لَهُ . . . نَصِيب ) قَطُّ في الآخرةِ ، ولم يَذْكُرْ في معنى
هامش
( 1 ) قاله الجبائي . راجع التبيان : ج 9 ص 154 .