إيْجَاباً للتَّوصيةِ بالوالِدَةِ خُصُوصَاً وتَذْكِيرَاً بعَظِيمِ حَقِّها مُفْرداً .
وقُرِئ : ( مِثْقَالَ حَبَّة ) بالرَّفعِ ( 1 ) والنَصْبِ ، فَمَن نَصَبَ كانَ الضَّميرُ للهنةِ مِن
الإِسَاءَةِ أو الاحسانِ ، أي : إنْ كانَتْ مَثَلا في الصِّغْرِ كَحَبَّةِ الخَرْدَلِ وكَانَتْ مَعَ صغْرِهَا
في أَخْفى مَوضِع وأَحْرَزِهِ كَجَوفِ الصَّخْرةِ ( أَوْ ) حيثُ كانَتْ ( فِي السَّمواتِ أَوْ
فِي الأْرْضِ يَأتِ بِهَا اللهُ ) يومَ القِيامَةِ فَيُحاسِبُ بِهَا عَامِلَها ( إِنَّ اللهَ لَطِيفٌ ) يَصِلُ
عِلْمُهُ إلى كلِّ خَفِيٍّ ( خَبِيرٌ ) عَالِمٌ بكُنْههِ . ومَنْ رَفَعَ ف ( تَكُ ) تَامَّةٌ ، وأَنَّثَ ( مِثْقَالَ )
لإِضَافَتِهِ إلى ( حَبَّة ) كَمَا قِيلَ :
كَمَا شَرقَتْ صَدْرُ القَنَاةِ مِنَ الدَّمِ ( 2 )
وهو مِنْ بَابِ ما اكتَسَبَ فيه المُضَافُ من المُضَافِ إليهِ التَأْنيثَ .
الصَّادقُ ( عليه السلام ) : " إيَّاكُم والمُحَقَّراتِ من الذُّنُوبِ فَإِنَّ لَها مِنَ اللهِ طَالباً ، لا يَقُولَنَّ
أحدُكُم : أُذْنِبُ وأَستَغْفِرُ الله ، إنَّ اللهَ تَعَالى يَقُولُ : ( إِنْ تَكُ مِثْقَالَ حَبَّة ) الآية " ( 3 ) .
( وَاصْبِرْ عَلَى مَا أَصَابَكَ ) من الأَذَى في الأَمْرِ بالمعروفِ والنَّهي عن المُنكَرِ
( إنَّ ذَا لِكَ ) مِمَّا عَزَمَهُ اللهُ من الأُمُورِ ، أَي : قَطَعَهُ قَطْعَ إيْجاب وإِلْزام .
ومنهُ الحَديثُ : " إنَّ اللهَ يُحبُّ أَن يُؤخَذَ بِرُخْصَتِهِ كَمَا يُحبُّ أَن يُؤْخَذَ بِعَزَائِمِه " ( 4 ) .
وَقِيلَ : مِنَ الأُمورِ التي يَجِبُ الثَبَاتُ عَلَيها ( 5 ) . وأَصلُهُ من مَعْزُومَاتِ الأُمُورِ
وَمقْطُوعَاتها ، أو : مِن عَازِمَاتِ الأُمُورِ ، مِن قَولِهِ : فَإذَا عَزَمَ الأَمرُ ، كَقَولِكَ : جَدَّ الأَمرُ
هامش
( 1 ) قرأه نافع . راجع التذكرة في القراءات لابن غلبون : ج 2 ص 544 .
( 2 ) والبيت للأعشى ، وصدره :
وتَشرَقَ بالقَولِ الذي قد أذعتَهُ
انظر ديوان الأعشى : ص 186 تحقيق كامل سليمان .
( 3 ) رواه العياشي في تفسيره عن ابن مسكان كما في كنز الدقائق : ج 8 ص 32 .
( 4 ) أخرجه الهيثمي في المجمع : ج 3 ص 163 .
( 5 ) حكاه الماوردي في تفسيره : ج 4 ص 338 .