وصَدَقَ القِتَالُ ، فَهُو مَصدرٌ وَصَفَ بِهِ الفَاعل أَو المفعُول ، وفيه دَلاَلةٌ على أَنَّ هذه
الطَّاعَاتِ كانَتْ مَأْمُوراً بهَا في سائِرِ الأُمم .
وقُرِئ : " تُصَاعِر " ( 1 ) و ( تُصَعِّر ) من صَاعَرَ خَدَّهُ وصَعَّرَهَا . ومَعنَاهُ : أَقْبِلْ علَى
النَّاسِ بوجْهِكَ تَواضعَاً ولا تُولِّهم صَفْحةَ وَجْهِكَ كَمَا يفعلُ المُتَكبِّرُ ( مَرَحاً ) نُصِبَ
علَى الحَالِ بمعنى : ولا تَمْشِ تَمْرَح مَرَحَاً ، أو أَرادَ : ولا تَمْشِ لأَجلِ المرَحِ والأَشَرِ ،
لا يَكُن غَرضُكَ في المَشْي البَطَرَ والبطَالَةَ لا لكفَايةِ مُهمٍّ دينيٍّ أو دنيوي ، والمُخْتَالُ :
مقَابِلٌ للمَاشِي مَرَحَاً ، و " الْفَخُورُ " للمصعِّر خَدَّه كبراً .
( وَاقْصِدْ فِي مَشْيِكَ ) إعْدِلْ فيهِ حتّى يكونَ مَشْيَاً بين مَشْيَيْنِ ، لا تَدبّ دَبِيبَ
المتَماوتينَ ، ولا تَثِب وثُوبَ الذِّعَار ( وَاغْضُضْ مِنْ صَوتِكَ ) أَنْقِصْ مِنْهُ ( إنَّ أنْكَرَ
الأصْوَاتِ ) أي : أَوْحَشَها من قَولِهِم : شَيءٌ نُكُرٌ : إذَا أَنكَرَتْهُ النُّفُوسُ ونَفَرتْ
واستَوحَشَتْ مِنْه .
( أَلَمْ تَرَوْاْ أَنَّ اللهَ سَخَّرَ لَكُم مَّا فِي السَّمَوَاتِ وَمَا فِي الأْرْضِ
وَأَسْبَغَ عَلَيْكُمْ نِعَمَهُ ظَاهِرَةً وبَاطِنَةً وَمِنَ النَّاسِ مَن يُجَدِلُ فِي اللهِ بِغَيْرِ
عِلْم وَلاَ هُدًى وَلاَ كِتَب مُّنِير ( 20 ) وَإِذَا قِيلَ لَهُمُ اتَّبِعُواْ مَآ أَنزَلَ اللهُ قَالُواْ
بَلْ نَتَّبِعُ مَا وَجَدْنَا عَلَيْهِ ءَابَآءَنَآ أَوَلَوْ كَانَ الشَّيْطَانُ يَدْعُوهُمْ إِلَى عَذَابِ
السَّعِيرِ ( 21 ) وَمَن يُسْلِمْ وَجْهَهُ إِلَى اللهِ وَهُوَ مُحْسِنٌ فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ
الْوُثْقَى وَإِلَى اللهِ عَقِبَةُ الأُمُورِ ( 22 ) وَمَن كَفَرَ فَلاَ يَحْزُنكَ كُفْرُهُ إِلَيْنَا مَرْجِعُهُمْ
فَنُنَبِّئُهُم بِمَا عَمِلُواْ إِنَّ اللهَ عَلِيمُ بِذَاتِ الصُّدُورِ ( 23 ) نُمَتِّعُهُمْ قَلِيلا ثُمَّ
نَضْطَرُّهُمْ إِلَى عَذَاب غَلِيظ ( 24 ) وَلَئِن سَأَلْتَهُم مَّنْ خَلَقَ السَّمَوَاتِ وَالأْرْضَ
لَيَقُولُنَّ اللهُ قُلِ الْحَمْدُ للهِ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لاَ يَعْلَمُونَ ( 25 ) للهِ مَا في السَّمَوَاتِ
هامش
( 1 ) قرأه نافع وأبو عمرو وحمزة والكسائي . راجع كتاب السبعة في القراءات : ص 513 .