وَالأْرْضِ إِنَّ اللهَ هُوَ الْغَنِىُّ الْحَمِيدُ ( 26 ) وَلَوْ أَنَّمَا فِي الأْرْضِ مِن شَجَرَة
أَقْلَمٌ وَالْبَحْرُ يَمُدُّهُ مِن بَعْدِهِ سَبْعَةُ أَبْحُر مَّا نَفِدَتْ كَلِمَتُ اللهِ إنَّ اللهَ عَزِيزٌ
حَكِيمٌ ( 27 ) مَّا خَلْقُكُمْ وَلاَ بَعْثُكُمْ إِلاَّ كَنَفْس وَاحِدَة إِنَّ اللهَ سَمِيعُ بَصِيرٌ ( 28 ) )
( مَا فِي السَّمواتِ ) الشَّمسُ والقَمَرُ والنُجُومُ ( وَمَا فِي الأْرْضِ ) الحَيوانُ
والنَبَاتُ والبحارُ والأَنهارُ وغيرُ ذلكَ ، وقُرِئ : " نعمةً " ( 1 ) وَ ( نِعَمَهُ ) ، والنِّعمةُ : كلُّ
نَفْع قُصِدَ بِهِ وَجْهُ الإِحْسَانِ ، واللهُ سبحانَهُ خَلَقَ العَالَمَ كلَّهُ نِعْمَةً ، فَمَا لَيسَ بِحَيوان
نِعْمَةٌ علَى الحيوانِ يَنتفِعُ بِهِ ، وأمَّا الحَيوانُ فإيجادُهُ حَيّاً نِعْمَةٌ عليهِ ، لأنَّه لَولاَ إيْجادُهُ
حَيّاً لَمَا صَحَّ منه الانتفاعُ ، وكُلُّ مَا أدَّى إلَى الانتفاعِ وصَحَّحَهُ فهُو نِعْمَةٌ ، والنِّعْمةُ
الظَّاهِرةُ : كلُّ ما يُعْلَمُ بالمشَاهَدةِ ، وَالبَاطِنَةُ : مَا لاَ يُعْلَمُ إلاَّ بِدَليل أَو غَابَ عن العِبَادِ
عِلْمُه فَلاَ يَهْتَدُونَ إليهَا .
( أوَلَوْ كَانَ الشَّيْطَانُ ) مَعنَاهُ : أَيَتَّبعُونَهُم وَلَو كَانَ الشَّيطانُ يَدعُوهُم إلَى
العَذَابِ ؟ أي : في حَالِ دُعَاءِ الشَيطان إيَّاهُم .
( وَمَنْ يُسْلِمْ وَجْهَهُ إلَى اللهِ ) أي : يُفوِّضُ أَمرَهُ إليهِ ويَتَوكَّلُ عليهِ ( فَقَدِ
اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَى ) هُو من بَابِ التَّمثيلِ ، مُثِّلَتْ حَالُ المُتَوكِّلِ بِحَالِ مَنْ
تَدَلَّى مِن مَوضع عَال فاستَمسَكَ بعُروةِ حَبْل وَثيق يَأْمَنُ انقطَاعَهُ .
وقُرئ ( فَلاَ يَحْزُنك ) وَ " يُحْزِنك " ( 2 ) مِن حَزَنَ وأَحْزَنَ ، والَّذي عَليهِ
الاستعمالُ : أَحْزَنَه ، ويُحْزنُهُ ، والمعنى : لا يُهمَّنَّكَ كُفْرُ مَن كَفَرَ وكَيْدُهُ للإِسلامِ ، فإنَّ اللهَ
سبحانَهُ يَنتَقِمُ منهُ ( إِنَّ اللهَ ) يَعْلَمُ مَا في صُدُورِ عبادِهِ ، لا يَخَفَى عليهِ شَيءٌ .
( نُمَتِّعُهُمْ ) زَمَانَاً قَليلا بدُنْياهُم ( ثُمَّ نَضْطَرُّهُمْ إلى عَذَاب غَلِيظ ) شَبَّهَ إِلْزَامَهُم
هامش
( 1 ) وهي قراءة أبي عمرو برواية علي بن نصر وعبيد بن عقيل عنه . راجع كتاب السبعة في
القراءات لابن مجاهد : ص 513 .
( 2 ) وهي قراءة نافع وحده . راجع كتاب التذكرة في القراءات لابن غلبون : ج 2 ص 365 .