يَبُنَىَّ لاَ تُشْرِكْ بِاللهِ إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ ( 13 ) وَوَصَّيْنَا الاِْنسَانَ
بِوَالِدَيْهِ حَمَلَتْهُ أُمُّهُ وَهْناً عَلَى وَهْن وَفِصَلُهُ فِي عَامَيْنِ أَنِ اشْكُرْ لِي
وَلِوَا لِدَيْكَ إِلَىَّ الْمَصِيرُ ( 14 ) وَإِن جَهَدَاكَ عَلَى أَن تُشْرِكَ بِي مَا لَيْسَ لَكَ
بِهِ عِلْمٌ فَلاَ تُطِعْهُمَا وَصَاحِبْهُمَا فِي الدُّنْيَا مَعْرُوفاً وَاتَّبِعْ سَبِيلَ مَنْ أَنَابَ
إِلَىَّ ثُمَّ إِلَىَّ مَرْجِعُكُمْ فَأُنَبِّئُكُم بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ ( 15 ) يَبُنَىَّ إِنَّهَا إِن تَكُ
مِثْقَالَ حَبَّة مِّن خَرْدَل فَتَكُن فِي صَخْرَة أَوْ فِي السَّمَوَاتِ أَوْ فِي الأْرْضِ
يَأْتِ بِهَا اللهُ إِنَّ اللهَ لَطِيفٌ خَبِيرٌ ( 16 ) يَبُنَىَّ أَقِمِ الصَّلَواةَ وَأْمُرْ بِالْمَعْرُوفِ
وَانْهَ عَنِ الْمُنكَرِ وَاصْبِرْ عَلَى مَآ أَصَابَكَ إِنَّ ذَا لِكَ مِنْ عَزْمِ الاُْمُورِ ( 17 )
وَلاَ تُصَعِّرْ خَدَّكَ لِلنَّاسِ وَلاَ تَمْشِ فِي الأَرْضِ مَرَحاً إِنَّ اللهَ لاَ يُحِبُّ كُلَّ
مُخْتَال فَخُور ( 18 ) وَاقْصِدْ فِي مَشْيِكَ وَاغْضُضْ مِن صَوْتِكَ إِنَّ أَنكَرَ
الأْصْوَاتِ لَصَوْتُ الْحَمِيرِ ( 19 ) )
الأَظْهرُ أنَّ لُقْمَانَ لَم يَكُنْ نَبيّاً وكَانَ حَكيمَاً ، وَقيلَ : كانَ نَبيّاً ( 1 ) ، وَقيلَ : خُيِّر بينَ
النبوَّة والحِكْمةِ فاختار الحكمةَ ، وكانَ ابن أُختِ أيُّوب أو ابن خَالَته ( 2 ) ، وَقيلَ : إنَّه
عَاشَ ألفَ سَنَة وَأَدركَ داودَ ( عليه السلام ) وأَخَذَ مِنْه العِلْمَ ( 3 ) ، وَقيلَ : إنَّه دَخَلَ عليهِ وهُو
يَسردُ الدِّرعَ وَقَد لَيَّنَ اللهُ لَه الحَدِيدَ ، فَأَرادَ أَن يَسألَهُ فَأَدركَتْهُ الحِكْمةُ فَسَكَتَ ، فَلَمَّا
أتَّمَها لَبِسَها وَقَالَ : نِعْمَ لَبُوسُ الحَرْبِ أنتِ ، فَقَالَ لُقْمانُ : الصَّمْتُ حِكَمٌ ، وقَلِيلٌ
فَاعِلُه ، فَقَالَ دَاودُ : بِحَقٍّ مَا سُمِّيتَ حكيمًا ( 4 ) .
( أَن ) هي المُفَسِّرةُ ؛ لأنَّ إيْتاءَ الحِكْمةِ في معنَى القَولِ ، وَقَد نَبَّهَ عن اسمِهِ علَى
هامش
( 1 ) قاله عكرمة . راجع التبيان : ج 8 ص 275 .
( 2 ) قاله قتادة . راجع تفسير الماوردي : ج 4 ص 331 .
( 3 ) حكاه الزمخشري في الكشّاف : ج 3 ص 492 .
( 4 ) المصدر السابق : ص 493 .