التَّعذيبَ باضْطِرارِ المُضطرِّ إلَى الشَيء الذي لا يَقْدِرُ على الانفكاكِ مِنْهُ ، والمُرادُ
بالغِلَظِ : الشِّدّةُ والثِّقَلُ علَى المعذّب .
( قُلِ الْحَمْدُ للهِ ) إِلْزامٌ لَهُم على إقْرارِهِم بأنّ الّذي خَلَقَ السَماواتِ والأَرضَ
هُو اللهُ وَحدَهُ ، وأَنّه يَجبُ أَن يكونَ لَهُ الحَمْدُ والشُكْرُ ، وأَنْ لا يُعبَدَ مَعَهُ غَيرُهُ
( بَلْ أكْثَرُهُمْ لاَ يَعْلَمُونَ ) أنَّ ذلكَ يَلْزمُهُم . ( إنَّ اللهَ هُوَ الْغَنِىُّ ) عن حَمْدِ
الحَامِدينَ ، المُستَحقُّ للحَمْدِ وإنْ لَمْ يَحمدُوه .
وقُرِئ : " والْبَحرَ " بالنَّصبِ ( 1 ) عَطْفاً علَى اسمِ " إنَّ " ، وبالرَّفْعِ عَطْفاً على مَحَلِّ
" إنَّ " ومَعْمُولِهَا ، أَي : وَلَو ثَبتَ كَونُ الأَشْجار أَقْلاماً ، وَثَبتَ البَحْرُ مَمدُوداً بِسَبْعةِ
أَبْحر ، أَو : علَى الابتداءِ والوَاوُ للحَالِ على معنى : وَلَو أنَّ الأَشْجارَ أَقْلاَمٌ في حَالِ
كَونِ البَحر ممدُوداً ، وَهِيَ مِن الأَحْوالِ الَّتي حُكْمُها حُكْمُ الظُّروفِ ، ولاَ يَعُودُ مِنْها
ضَميرٌ إلى ذي الحَالِ ، كبَيْتِ امرئ القَيسِ :
وَقَد أَغتَدِي وَالطَيرُ في وُكُنَاتِها * بِمُنْجَرِد قَيْدِ الأَوابدِ هَيْكَلِ ( 2 )
جَعَلَ البَحْرَ الأَعظَمَ بمنزِلَةِ الدَّواةِ ، وَجَعَلَ الأَبحر السَبعةَ مَملُوءَةً مدَادَاً ، فَهِي
تَصُبُّ فيهِ مَدادَها أبداً صَبَّاً لا ينقَطعُ ، فَمَعناهُ : وَلَو أنَّ أَشجارَ الأَرضِ أَقْلامٌ والبَحْرُ
مَمدُودٌ بسَبعةِ أَبحر ، وكُتِبَتْ بتلكَ الأَقلام وبذلكَ المدَاد كَلِمَاتُ اللهِ ، لَنَفَدَتِ الأقْلامُ
والمدَادُ وما نَفَدَتْ كَلِمَاتُ الله .
وقَرَأَ الصَّادقُ ( عليه السلام ) : " والبَحْرُ مدَادُه " ( 3 ) ويقوّي الوَجْهَ الثاني .
والأَوْلى أَن يكُونَ ( كَلِمَاتُ اللهِ ) عبَارةً عن مقدُوراتِهِ ومعلُوماتِهِ ، لأنَّها
هامش
( 1 ) قرأه البصريان ( أبو عمرو ويعقوب ) . راجع كتاب العنوان في القراءات لابن خلف : ص 152 .
( 2 ) والبيت من معلّقته المشهورة ، وفيه يتمدّح بالفروسية ويتفاخر بها ، يقول : ربّما باكرت
الصيد قبل نهوض الطير من أوكارها على فرس ماض في سيره ، قليل شعره ، عظيم لوحه .
راجع ديوان امرئ القيس : ص 51 .
( 3 ) حكاها عنه ( عليه السلام ) القرطبي في تفسيره : ج 14 ص 77 .