للعَطْفِ على ( يَشْتَرِى ) ، والنَصْبُ للعَطفِ على ( لِيُضِلَّ ) والضَميرُ ل " السَبيل "
لأنَّهَا مؤنَّثة . وقَولُهُ : ( بِغَيْرِ عِلْم ) مَعنَاهُ : بغَيرِ عِلْم بالتِّجَارةِ ، وبغَيرِ بَصيرة بهَا حيث
يَشْتَري الباطلَ بالحقِّ ، والضَّلالَ بالهُدى ، ونَحوُهُ قَولُهُ : ( فَمَا رَبِحَتْ تجارَتُهُمْ وَمَا
كَانُواْ مُهْتَدِيْنَ ) ( 1 ) أي : مَا كَانُوا بُصَراءَ بالتجَارَة . ( وَلَّى مُسْتَكْبِراً ) رَافِعَاً نفْسَهُ
فَوقَ مِقْدارِهَا ، لا يَعبَأُ بآياتِنا ، يَشْبَهُ حالُهُ حَالَ مَن لَم يَسْمَعْهَا وهُو سَامِعٌ ( كَأَنَّ فِي
أُذُنَيْهِ ) ثقْلا . وقَولُهُ : ( كَأَنْ لَمْ يَسْمَعْهَا ) في مَحَلّ نَصب حَال من ( مُسْتَكْبِراً )
و ( كَأَنْ ) مُخفَّفةٌ ، والأَصلُ : كأنَّهُ ، والضَّميرُ للشَأنِ ( وكأنَّ في أُذُنَيْهِ وَقْراً ) حَالٌ
مِن ( كَأَنْ لَمْ يَسْمَعْهَا ) ، ويجوزُ أَن يكُونَا جَميعَاً استئنَافَيْن .
( وَعْدَ اللهِ حَقًّا ) مَصْدَرانِ مُؤكَّدَانِ ، الأَوَّل مؤكِّدٌ لنفسِهِ والثاني مؤكِّدٌ لغَيرِهِ ،
لأنَّ قَولَهُ : ( لَهُمْ جَنَّتُ النَّعِيمِ ) في معنى : وَعَدَهُم اللهُ جَنَّاتِ النَّعيمِ ، فأَكَّدَ معنَى
الوَعْدِ بالوَعْدِ . وَأَمَّا ( حَقًّا ) فَدَالٌّ على معنَى الثَباتِ ، أَكَّدَ بِهِ معنَى الوَعْدِ ، ومؤكِّدُهُمَا
جَميعَاً قَولُهُ : ( لَهُمْ جَنَّتُ النَّعِيمِ ) ، ( وَهُوَ العَزِيزُ ) الَّذي يَقْدِرُ على كُلِّ شَيء
فَيعطِي النَّعيمَ مَن يَشَاءُ والبُؤْسَ مَن يَشَاءُ ( الْحَكِيمُ ) الَّذي لا يَشَاءُ إلاّ مَا تُوجِبُهُ
الحِكْمَة . هذا إِشَارةٌ إلى ما ذَكَرَ من مخلُوقَاتِه .
والخَلْقُ بمعنَى المَخْلُوقِ ، و ( الَّذِينَ مِنْ دُونِهِ ) : آلِهَتُهُم بكَّتهُم بأَنَّ هذه الأَشياءَ
العَظيمَةَ مِمَّا خَلَقَهُ اللهُ ( فَأرُونِي ) مَاذَا خلَقَتْهُ آلِهتُكُم حتَّى استَوجَبُوا عندكُم
العِبَادةَ . ثمَّ أَضْرَبَ عَن تَبكيتِهِم إلَى الشَهادة عَلَيْهِم بالتَّورُّطِ في ضَلال ظَاهر
وَعُدُول عن الحقّ .
( وَلَقَدْ ءَاتَيْنَا لُقْمَانَ الْحِكْمَةَ أَنِ اشْكُرْ للهِ وَمَن يَشْكُرْ فَإِنَّمَا يَشْكُرُ
لِنَفْسِهِ وَمَن كَفَرَ فَإِنَّ اللهَ غَنِىٌّ حَمِيدٌ ( 12 ) وَإِذْ قَالَ لُقْمَانُ لاِبْنِهِ وَهُوَ يَعِظُهُ
هامش
( 1 ) البقرة : 16 .