يَعْمَلُونَ ( 20 ) وَقَالُواْ لِجُلُودِهِمْ لِمَ شَهِدتُّمْ عَلَيْنَا قَالُواْ أَنطَقَنَا اللَّهُ الَّذِي
أَنطَقَ كُلَّ شَىْء وَهُوَ خَلَقَكُمْ أَوَّلَ مَرَّة وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ ( 21 ) وَمَا كُنتُمْ
تَسْتَتِرُونَ أَن يَشْهَدَ عَلَيْكُمْ سَمْعُكُمْ وَلاَ أَبْصَرُكُمْ وَلاَ جُلُودُكُمْ وَلَكِن
ظَنَنتُمْ أَنَّ اللَّهَ لاَ يَعْلَمُ كَثِيرًا مِّمَّا تَعْمَلُونَ ( 22 ) وَذَا لِكُمْ ظَنُّكُمُ الَّذِي ظَنَنتُم
بِرَبِّكُمْ أَرْداكُمْ فَأَصْبَحْتُم مِّنَ الْخَسِرِينَ ( 23 ) )
( رِيحاً صَرْصَراً ) عَاصِفةً تُصَرْصِرُ ، أي : تُصوِّتُ ، والصَّرَّةُ : الصَّيْحَةُ ، وقيلَ :
بارِدَةً تُحْرِقُ بِبَرْدِها ( 1 ) ، من الصَّرِّ وهو البَرْدُ الذي يَصُرُّ أي : يَجْمعُ ويَقْبضُ
( نَحِسَات ) قُرِئ بكسر الحاءِ وسكُونِها ( 2 ) ، يُقالُ : نَحِسَ نَحْساً فهو نَحِسٌ ،
فالنَحْسُ يجوزُ أن يكُونَ مُخفَّفَ " نَحِسُ " ، وأَن يكُونَ وَصْفاً بالمصدرِ ، نَحْوُ : رَجُلٌ
عَدْلٌ . و ( عَذَاب الْخِزْىِ ) أَضَافَ " العَذابَ " إلى " الخزي " وهو الذُلُّ والهَوان ،
على أنَّه وَصْفٌ للعَذَابِ ، كأنَّه قَالَ : " عَذَاب خِزْي " كَمَا تقُولُ : " فِعْلُ السُّوءِ " تريدُ :
الفِعْلَ السيِّئَ ، والدليلُ عليهِ قَولُهُ : ( وَلَعَذَابُ الأْخرة أخْزَى ) وهو أَبْلَغُ في الوَصْفِ ،
فإنَّ قولَكَ : هو شاعِرٌ ، ولَهُ شِعْرُ شَاعِر ، بينَهما بَونٌ بعيدٌ .
( وَأَمَّا ثَمُودُ فَهَدَيْنَهُمْ ) أي : دَلَلْنَاهُم على طَرِيقَيِ الضَّلالةِ والرُّشْدِ ، وبيَّنَّا لَهُم
سَبيلَي الخَيْرِ والشَّرِ ، كقَولِهِ : ( وَهَدَيْنهُ الَّنجْدَيْنِ ) ( 3 ) ، ( فَاسْتَحَبُّواْ الْعَمَى عَلَى
الْهُدَى ) فاختَارُوا الكُفْرَ على الإِيْمانِ ، والضَّلالَ على الرُّشْدِ ( فَأَخَذَتْهُمْ صَعِقَةُ
الْعَذَابِ ) أي : قَارِعَةُ العذابِ ، وواهيةُ العذابِ ، و ( الْهُونِ ) : الهَوانِ ، وَصَفَ به
العذَابَ مبالغةً أو أَبْدلَهُ منْهُ ، وفي هذا حجَّةٌ بالغةٌ على الْمُجَبَّرَةِ .
هامش
( 1 ) قاله عكرمة وسعيد بن جبير كما في تفسير الماوردي : ج 5 ص 174 .
( 2 ) وبالسكون قرأه ابن كثير ونافع وأبو عمرو . راجع كتاب السبعة في القراءات : ص 576 .
( 3 ) البلد : 10 .