لَوْ شَآءَ رَبُّنَا لأَنزَلَ مَلئِكَةً فَإِنَّا بِمَآ أُرْسِلْتُم بِهِ ى كَفِرُونَ ( 14 ) فَأَمَّا عَادٌ
فَاسْتَكْبَرُواْ فِي الأْرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَقَالُواْ مَنْ أَشَدُّ مِنَّا قُوَّةً أَوَلَمْ يَرَوْاْ أَنَّ
اللَّهَ الَّذِي خَلَقَهُمْ هُوَ أَشَدُّ مِنْهُمْ قُوَّةً وَكَانُواْ بَِايَتِنَا يَجْحَدُونَ ( 15 ) )
( أَئِنَّكُمْ لَتَكْفُرُونَ ) استِفْهامُ تَعَجُّب ، أي : كَيفَ تَستَجيزُونَ أَن تكفُروا بِمَنْ
( خَلَقَ الاْرْضَ ) مِقْدارِ ( يَوْمَيْنِ وَتَجْعَلُونَ لَهُ أَنْدَاداً ) أَمثَالاً وأَشْباهاً تَعبدُونَهُم
( ذلِكَ ) الَّذي قَدَرَ على الخَلْقِ ( رَبُّ الْعلَمِينَ ) ومَالِكُ التَصَرُّفِ فيهِم .
( وَجَعَلَ فِيهَا ) أي : في الأَرْضِ جِبَالاً ( رَواَسيَ ) أي : ثَوابِتَ ( مِنْ فَوْقِهَا )
جَعَلَها فَوْقِ الأَرضِ لتكُونَ مَنَافِعُها حَاصِلَةً لِمَنْ طَلَبَها ( وَبَرَكَ فِيهَا ) وأَكْثَرَ
خَيْرَهَا ( وَقَدَّرَ فِيهَآ أَقْوَتَهَا ) أي : أَرْزَاقَ أَهْلِها ومَنَافِعَهُم ومَعَائِشَهُم ( فِي ) تَتِمَّةِ
( أَرْبَعَةِ أَيَّام ) من حينِ ابتدَاءِ الخَلْقِ ، كأَنَّه قَالَ : كلُّ ذلكَ في أربعةِ أيَّام كامِلَة
مستَوية بلا زِيادة ولا نُقْصَان ، وقُرِئ : ( سَوَآء ) بالحَرَكاتِ الثَّلاث ( 1 ) ، فالجَرُّ على
الوَصْفِ ل ( أَيَّام ) ، والنَّصْبُ على " استَوَتْ سَواءً " أي : استِوَاءً ، والرَّفْعُ على " هِيَ
سَواءٌ " ، وتَعَلَّقَ قَولُهُ : ( لِلسَّآئِلِينَ ) بمحذُوف فَكَأنَّه قَالَ : هذا الحَصْرُ لأَجْلِ مَنْ سَأَلَ
في كَمْ خُلِقَتِ الأَرضُ وما فيها ، أو : يُقَدِّر أي : قَدَّرَ فيها أَقْواتَها لأِجْلِ الطالبينَ لَهَا
المُحْتَاجينَ إليها من المُقْتَاتينَ .
( ثُمَّ اسْتَوَى إلَى الْسَّمَآءِ ) مِنْ قَولِكَ : استَوى إلى مكانِ كَذَا : إذا تَوَجَّهَ إليه
تَوجُّهاً لا يَلْوي على شيء ، وهو من الاستواءِ الَّذي هو ضِدُّ الاعوجَاجِ ، ونَحوُهُ
قَولُهُم : استَقَامَ إليهِ وامتَدَّ إليهِ ، ومنْهُ قَولُهُ : ( فَاسْتَقِيمُواْ إلَيْهِ ) ( 2 ) والمعنى : ثمَّ دَعَاهُ
هامش
( 1 ) قرأ زيد بن علي ( عليه السلام ) والحسن وابن أبي إسحاق ويعقوب بالجرّ ، وأبو جعفر بالرفع ، والباقون
بالنصب . راجع التبيان : ج 9 ص 106 ، والبحر المحيط : ج 7 ص 476 .
( 2 ) الآية : 6 .