بِمَصَبِيحَ ) يُهتَدى بها ( وَحِفْظاً ) أي : وحَفَظْنَاهَا حِفْظاً من اسْتِراقِ السَّمْعِ
بالثَواقِبِ ، ويجوزُ أن يكُونَ مفعولاً له أي : وخَلَقْنا المصابيح زينةً وحِفْظاً .
( فَإنْ أَعْرَضُواْ ) بعدما تَتْلُو عليهِم من هذه الحُجَجِ الدالَّةِ على الوحدانيَّةِ
والقُدرةِ فَحَذِّرْهُم أَنْ تُصِيبَهُمْ ( صَعِقَة ) أي : عَذَابٌ شديدُ الوَقْعِ كأنّه صاعِقَةٌ .
( إِذْ جَآءَتْهُمُ الرُّسُلُ مِنْ بَينِ أَيْدِيهِمْ وَمِنْ خَلْفِهِمْ ) يريدُ : أَتَوَهَّمُ من كلِّ جانب فَلَمْ
يَرَوْا منْهم إلاَّ العُتُوَّ ، وقيلَ : معنَاهُ : أَنْذَروهُم من وَقَائع اللهِ فيمَنْ قَبلَهَم من الأُمَمِ ، ومِن
عَذَابِ الآخرةِ ، لأنَّهم إذا حذَّروهُم ذلكَ فَقَد جاؤُوهُم بالوَعْظِ من جهةِ الزَّمانِ
الماضي ، وما جرى فيه على أَمثَالِهِم ، ومن جهةِ المستقبلِ وما سَيَجْري عليهِم ( 1 ) .
( أَنْ ) في ( أَنْ لاَّ تَعبُدُواْ ) بمعنى : أَيْ ، أو : مخفَّفَةٌ من الثقيلةِ ، وأصلُهُ " بأَنْ لا
تَعبُدُوا " أي : بأنَّ الشَّأْنَ والحدَيثَ قولُنَا لكُم : لا تَعْبُدُوا ، ومفعُولُ ( شَاءَ ) محذُوفٌ ،
أي : لَوْ شاءَ ربُّنا إرْسَالَ الرُّسُلِ لأَنْزَلَ ملائكةً .
وحقيقةَ القوَّةِ زيادةُ القُدْرةِ ، وهي في الإِنسانِ صحَّةُ البُنْيةِ والاعتدالُ والشدَّةُ
والصَّلابةُ ( وَكَانُواْ بِآيَاتِنَا يَجْحَدُونَ ) كانُوا يعرفُونَ أنَّها حَقٌّ ولكنَّهُم جَحَدُوها كَمَا
يَجْحَدُ المُودَعُ الوديعَةَ ، وهو معطُوفٌ على ( فَاسْتَكْبَرُواْ ) .
( فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ رِيحًا صَرْصَرًا فِي أَيَّام نَّحِسَات لِّنُذِيقَهُمْ عَذَابَ
الْخِزْىِ فِي الْحَيَوةِ الدُّنْيَا وَلَعَذَابُ الأْخِرَةِ أَخْزَى وَهُمْ لاَ يُنصَرُونَ ( 16 )
وَأَمَّا ثَمُودُ فَهَدَيْنَهُمْ فَاسْتَحَبُّواْ الْعَمَى عَلَى الْهُدَى فَأَخَذَتْهُمْ صَعِقَةُ
الْعَذَابِ الْهُونِ بِمَا كَانُواْ يَكْسِبُونَ ( 17 ) وَنَجَّيْنَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ وَكَانُواْ
يَتَّقُونَ ( 18 ) وَيَوْمَ يُحْشَرُ أَعْدَاءُ اللهِ إِلَى النَّارِ فَهُمْ يُوزَعُونَ ( 19 ) حَتَّى إِذَا
مَا جَآءُوهَا شَهِدَ عَلَيْهِمْ سَمْعُهُمْ وَأَبْصَرُهُمْ وَجُلُودُهُم بِمَا كَانُواْ
هامش
( 1 ) قاله الحسن . راجع تفسير الماوردي : ج 5 ص 174 .