( وَيَوْمَ يُحْشَرُ ) قُرئ بالياءِ على البناء للمفعُولِ و ( أَعْدَآءُ اللهِ ) بالرَّفْعِ ،
و " يَحْشِرُ " على البناء للفاعل وَ " أعْدَاءَ " بالنَّصْبِ ( 1 ) ، ( فَهُمْ يُوزَعُونَ ) يُحْبَسُ
أَوَّلُهُم على آخرِهِم ، أي : تُستَوقَفُ سوابِقُهُم حتَّى يَدركَهُم لَواحِقُهم .
و " مَا " في قَولِهِ : ( إِذَا مَا جَآءُوهَا ) مَزيدةٌ للتأْكيدِ ، أي : لابدَّ أن يكُونَ وَقْتُ
مجيئِهِم النَّار وَقْتَ الشَّهادةِ عليهِم . وأمَّا كيفيَّةُ نُطْقِ الجَوارحِ فإنَّ اللهُ يُنْطِقُها كَمَا
أَنْطَقَ الشَّجرةَ بأَنْ يَخْلِقَ فيها كَلاَماً ، وقيلَ : إنَّ الجُلُودَ كنايةٌ عن الفُروجِ ( 2 ) ، وأراد
ب ( كُلّ شَىْء ) من الحيوانِ ، ومعنَاهُ : أنَّ نُطْقَنَا ليسَ بعَجيب من قُدْرةِ اللهِ ( الَّذِي
أَنْطَقَ كُلَّ ) حيوان ( وَهُوَ ) أَنْشَأَكُمْ ( أَوَّلَ مَرَّة ) وهو القادِرُ على إعادتِكُم
ورَجْعِكُم إلى جَزائِهِ .
( وَمَا كُنْتُمْ تَسْتَتِرُونَ ) بالحُجُبِ عند ارتكابِ المَعَاصي مخافةَ ( أَنْ يَشْهَدَ
عَلَيْكُمْ ) جَوارحُكُم لأنَّكُم لَمْ تَعلَمُوا أنَّها تَشْهَدُ عَليكُم ( وَلَكِن ظَنَنْتُمْ أَنَّ اللهَ لاَ
يَعْلَمُ كَثِيراً ) من أَعْمالِكُم ، وعن ابنِ عبَّاس : أَنَّهم قَالُوا : إنَّ اللهَ لا يَعْلَمُ ما في نُفُوسِنا ،
إنَّما يَعْلَمُ ما يَظْهَرُ ( 3 ) . و ( ذَلِكُمْ ) رَفعٌ بالابتداء و ( ظنّكم ) و ( أَرْدَاكُمْ ) خبران ،
ويجوز أن يكون ( ظنّكم ) بدلا من ( ذَلِكُمْ ) و ( أَرْدَاكُمْ ) الخَبَرَ .
وعنِ الصَّادقِ ( عليه السلام ) : " إنَّ اللهَ عِنْدَ ظَنِّ عَبْدِهِ : إنْ خَيْرٌ فَخَيْرٌ ، وإنْ شَرٌّ فَشَرٌّ " ( 4 ) .
( فَإِنْ يَصْبِرُواْ فَالنَّارُ مَثْوًى لَّهُمْ وَإِنْ يَسْتَعْتِبُواْ فَمَا هُمْ مِّنَ
الْمُعْتَبِينَ ( 24 ) وَقَيَّضْنَا لَهُمْ قُرَنَآءَ فَزَيَّنُواْ لَهُم مَّا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ
هامش
( 1 ) هذه القراءة ذكرها الزمخشري في الكشّاف : ج 4 ص 195 وتبعه المصنّف رحمه الله في
ذلك ، ولم نعثر هكذا قراءة في المصادر المعتمدة لدينا .
( 2 ) قاله ابن زيد . راجع تفسير الماوردي : ج 5 ص 176 .
( 3 ) تفسير ابن عباس : ص 402 .
( 4 ) الكافي : ج 8 ص 302 ذ ح 462 باسناده عن سنان بن طريف .