إنْ تَكُ عن أحسَن المُروءَةِ مَأْ * فُوكَاً ففي آخَرِينَ قَد أُفِكُوا ( 1 )
يريد : فأَنْتَ في جملةِ آخرينَ ، أو : في عِدَادِ آخرينَ لَسْتَ في ذلكَ بأَوْحَد ،
و ( فِي أُمَم ) في محلِّ النَّصْبِ على الحالِ من الضَّميرِ في ( عَلَيْهِم ) ، ( إنَّهُمْ كَانُواْ
خَاسِرِينَ ) تَعليلٌ لاستحقاقِهِم العَذَاب ، والضَّميرُ في ( لَهُمْ ) للأُمَمِ .
( وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُواْ ) بَعضُهُم لبعض ( لاَ تَسْمَعُواْ لِهذَا القُرْءَانِ ) الَّذي يَقْرأَهُ
محمدٌ ولا تَصْغَوْا إليهِ ( وَالْغَوْا فِيهِ ) يُقَالُ : لَغيَ يَلْغَى ، واللَّغْوُ : السَّاقِطُ من الكلامِ
الذي لا طَائِلَ تَحْتَهُ ، أي : واشتَغِلُوا عند قِراءتِهِ برَفْعِ الأَصواتِ بالخُرافاتِ وبالزَّجْرِ
والهَذَيانِ حتَّى تُشَوِّشُوا عليهِ قِراءَتَهُ لِتَغْلِبُوهُ بذلك ، ولا يتَمكَّنَ أَصحابُهُ من
الاستِمَاعِ .
( النَّارُ ) عَطْفُ بيان للجزاء ، أو : خَبَرُ مبتدأ محذُوف ( لَهُمْ فِيهَا دَارُ الْخُلْدِ )
معنَاهُ : أنَّ النَّارَ في نَفْسِهَا دارُ الخُلْدِ ، كقَولِهِ : ( لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللهِ أُسْوَةٌ
حَسَنَةٌ ) ( 2 ) معنَاهُ : أَنَّ رسُولَ اللهِ أُسوةٌ حَسَنَةٌ ، وتَقُولُ : لَكَ في هذا الدَّارِ دَارُ السُّرورِ ،
وأَنْتَ تعني الدَّارَ بعَيْنِها ( جَزَآءً بِمَا كَانُواْ ) يَلْغُونَ فيها ، فَذَكَرَ الجُّحُودَ الذي هو سَبَب
اللَّغْو .
وقُرئ : " أَرْنَا " بسكُونِ الراءِ ( 3 ) لثُقْلِ الكسرةِ ، كَمَا قيلَ : " فَخْذ " في " فُخُذ " ، أي
الشَّيْطانَيْنِ اللّذَيْنِ ( أَضَلاَّنَا مِنَ الْجِنِّ وَالإْنْسِ ) لأنَّ الشَّيطانَ ضَرْبَانِ : جنِّيٌ
وإنْسيٌ ( نَجْعَلْهُمَا تَحْتَ أَقْدَامِنَا ) في النَّارِ ، والمرادُ بِهِ : نَدوسُهُما ونَطَؤُهُما بأَقدامِنا
ليكُونَا أشدَّ عذاباً مِنَّا .
هامش
( 1 ) لعروة بن أُذينة الكناني ، يقول : إنْ لم توفَّقْ للإحسان فأنت في قوم قد صُرِفوا عن ذلك أيضاً .
أُنظر ديوان عروة : ص 343 .
( 2 ) الأحزاب : 21 .
( 3 ) قرأه الابنان ( ابن كثير وابن عامر ) وأبو بكر والسوسي ويعقوب . راجع التذكرة في القراءات
لابن غلبون : ج 2 ص 657 .