بَعْدِهِ يَكْفُرُونَ ( 51 ) فَإِنَّكَ لاَ تُسْمِعُ الْمَوْتَى وَلاَ تُسْمِعُ الصُّمَّ الدُّعَاءَ إِذَا
وَلَّوْاْ مُدْبِرِينَ ( 52 ) وَمَآ أَنتَ بِهَدِ الْعُمْىِ عَن ضَلَلَتِهِمْ إِن تُسْمِعُ إِلاَّ مَن
يُؤْمِنُ بِايَتِنَا فَهُم مُّسْلِمُونَ ( 53 ) )
عَدَّدَ سبحانه الغَرَضَ في إرْسالِ ريَاحِ الرَّحمةِ ، وهو أَن يبشِّر بالغَيْثِ والإِذاقةِ
من الرحمةِ - وهي المَطَر - وحُصُولِ الخَصْبِ الَّذي يَتْبعُهُ والرَّوحِ الذي مع هُبُوبِ
الريحِ ، وغير ذلك ( وَلِتَجْرِيَ الفُلْكُ ) في البَحرِ عند هُبُوبِهَا ، وإنَّما زَادَ ( بِأمْرِهِ )
لأنَّ الرِّيحَ قد تَهبُّ ولا تَكُونُ مُوافِقَةً ( وَلِتَبْتَغُواْ مِنْ فَضْلِهِ ) يُريدُ : تجَارةَ البحرِ
ولتشكُرُوا نِعْمةَ اللهِ فيهَا ، ويجوزُ أَن يَتَعَلَّقَ ( وَلِيُذِيقَكُمْ ) بمحذُوف تَقديرُهُ :
وليُذيقَكُم وليكُونَ كَذا وكَذا أَرسلَهَا ، وأَن يكونَ معطُوفاً على ( مُبَشِّرَات ) كأنَّهُ
قَالَ : ليبشِّرَكُم وليُذيقَكُم .
وفي قَولِهِ : ( وَكَانَ حَقّاً عَلَيْنا نَصْرُ المُؤْمِنِينَ ) تَعظيمٌ للمؤمنينَ ورَفْعُ شأْنِهِم
حيث جَعَلَهُم مستَحقِّينَ لأن يَنْصرَهُم ويُظْهِرَهُم .
( فَيَبْسُطُهُ ) متّصِلا تَارةً ( ويَجْعَلُهُ كِسَفاً ) أي : قِطَعَاً متفرِّقةً تَارةً ( فَتَرَى الوَدْقَ
يَخْرُجُ مِنْ خِلَلِهِ ) في التَّارتَين جَميعَاً ، والمُرادُ ب ( السَّمَآءِ ) : سَمْتُ السَّماءِ كقَولِهِ :
( وَفَرْعُهَا فِي السَّمَآءِ ) ( 1 ) ، وبإصابةِ العبادِ إصَابةُ أراضِيهِم وبلادِهِم . ( مِنْ قَبْلِهِ )
من بَابِ التَّكرير للتَّوكيدِ كقولِهِ : ( فَكَانَ عَقِبَتُهمَا أَنَّهُمَا فِي النَّارِ خَالِدِينَ فِيهَا ) ( 2 ) .
وقُرِئ : " إلى أَثَرِ " ( 3 ) ، ( إِنَّ ذا لِكَ ) للقَادرِ الَّذي يُحيي النَاسَ من بعدِ مَوتِهِم .
( فَرَأَوْهُ ) أي : فَرَأُوا أَثَرَ رحمةِ اللهِ التي هي الغَيثُ وأَثَرَهُ النَّباتُ ، ومَن قَرأَ بالجَمْعِ
فَالضَّميرُ يَرجعُ إلى مَعْناهُ ، لأنَّ معنى آثار الرحمةِ : النَّباتُ ، واسمُ النَّباتِ يَقَعُ علَى
هامش
( 1 ) إبراهيم : 24 .
( 2 ) الحشر : 17 .
( 3 ) قرأه ابن كثير ونافع وأبو عمرو وعاصم برواية أبي بكر . راجع كتاب السبعة في القراءات
لابن مجاهد : ص 508 .