القليلِ والكَثير ؛ لأنَّه مصدرٌ سُمِّيَ بِهِ ما يُنْبَتُ . واللاَّمُ في ( لَئِنْ ) هي المُوطئةُ
للقَسَمِ ، و ( لَظَلُّواْ ) جَوابُ القَسَمِ سَدَّ مَسَدَّ الجَوابينِ ( مُصْفَرّاً ) بعد الخُضْرةِ
والنُّضْرة . ذَمَّهُم اللهُ سبحانه بأنَّه إذا حَبَسَ عنهم القَطرَ قَنطُوا وأَبْلَسُوا ، فإذا رُزِقُوا
المَطَرَ استَبشَروا وابتَهَجُوا ، فإذا أَرسَلَ ريحَاً فَضَرَبَتْ زرُوعَهُم بالصَّفَارِ كَفَرُوا بنعمةِ
اللهِ ، وقيلَ : مَعناهُ : فرأُوا السَّحَابَ مصْفَرّاً لأنَّه إذا كَانَ كذلكَ لَم يَمطُر ( 1 ) .
( اللهُ الَّذِي خَلَقَكُم مِّن ضَعْف ثُمَّ جَعَلَ مِن بَعْدِ ضَعْف قُوَّةً ثُمَّ جَعَلَ
مِن بَعْدِ قُوَّة ضَعْفاً وَشَيْبَةً يَخْلُقُ مَا يَشَآءُ وَهُوَ الْعَلِيمُ الْقَدِيرُ ( 54 ) وَيَوْمَ
تَقُومُ السَّاعَةُ يُقْسِمُ الْمُجْرِمُونَ مَا لَبِثُواْ غَيْرَ سَاعَة كَذَا لِكَ كَانُواْ يُؤْفَكُونَ
( 55 ) وَقَالَ الَّذِينَ أُوتُواْ الْعِلْمَ وَالاْيماَنَ لَقَدْ لَبِثْتُمْ فِي كِتَبِ اللهِ إِلَى يَوْمِ
الْبَعْثِ فَهَذَا يَوْمُ الْبَعْثِ وَلَكِنَّكُمْ كُنتُمْ لاَ تَعْلَمُونَ ( 56 ) فَيَوْمَئِذ لاَّ يَنفَعُ
الَّذِينَ ظَلَمُواْ مَعْذِرَتُهُمْ وَلاَ هُمْ يُسْتَعْتَبُونَ ( 57 ) وَلَقَدْ ضَرَبْنَا لِلنَّاسِ فِي
هَذَا الْقُرآنِ مِن كُلِّ مَثَل وَلَئِن جِئْتَهُم بَآيَة لَّيَقُولَنَّ الَّذِينَ كَفَرُواْ إِنْ أَنتُمْ
إِلاَّ مُبْطِلُونَ ( 58 ) كَذَا لِكَ يَطْبَعُ اللهُ عَلَى قُلُوبِ الَّذِينَ لاَ يَعْلَمُونَ ( 59 )
فَاصْبِرْ إِنَّ وَعْدَ اللهِ حَقٌّ وَلاَ يَسْتَخِفَّنَّكَ الَّذِينَ لاَ يُوقِنُونَ ( 60 ) )
( مِنْ ضَعْف ) قُرِئ بفَتْحِ الضَّادِ وضمِّها ( 2 ) ، يَعني : أَنَّ بنْيتَكُم مَجبُولَةٌ علَى
الضَعْفِ ( وَخُلِقَ الإِنْسَانُ ضَعِيفاً ) ( 3 ) أي : ابتدأْناكُم في أوَّل الأمرِ ضعَافَاً وذلكَ
حَالُ الطُّفوليَّةِ حتَّى بَلَغْتُم وَقْتَ الشَّبيبةِ والفُتَارِ ( 4 ) تلكَ حَالُ القوَّةِ إلى وَقْتِ
الاكتهالِ ، ثمَّ ردَّكُم إلَى الضَعْفِ وهو حَالُ الشَّيخُوخةِ والهَرَمِ ، وفي ذلكَ أَوضحُ
دلالة علَى الصَّانعِ العَليمِ القَديرِ .
هامش
( 1 ) حكاه علي بن عيسى كما في تفسير الماوردي : ج 4 ص 321 .
( 2 ) وبالضمّ قرأه ابن كثير ونافع وأبو عمرو وابن عامر والكسائي . راجع كتاب السبعة في
القراءات لابن مجاهد : ص 508 .
( 3 ) النساء : 28 .
( 4 ) الفُتار : ابتداء النشوة ، ( لسان العرب : مادة فتر ) .