( فَلاَ يَسْتَطِيعُونَ رَدَّهَا ) ( 1 ) ، أو : بِمُرَدٍّ على معنى : لا يَرُدُّهُ هو بعدَ أن يَجيءَ بِهِ ،
فلا ردَّ لَهُ من جهتِهِ ( يَصَّدَّعُونَ ) يَتَصَدَّعُونَ أي : يَتَفَرَّقُونَ فيهِ : فَريقٌ في الجنَّةِ
وفَريقٌ في السَّعِيرِ . ( مَنْ كَفَرَ فَعَلَيْهِ ) عُقُوبَةُ ( كُفْره ) ، ( فَلأِنْفُسِهِمْ يَمْهَدُونَ ) أي :
يُوَطِّنُونَ لأنفُسِهِم مَنَازِلَهُم كَمَا لنفسِهِ يُوطِّئُ من مَهَّدَ فراشَهُ وسَوَّاه كيلا يُصِيبُهُ في
مَضْجَعِهِ ما ينغِّصُ عليهِ مَرقدَهُ ، ويَجوزُ أن يُريدَ : فعلى أنفُسِهِم يُشْفِقُونَ ، من قَولِهِم
في الشَفيقِ : " أُمٌّ فَرشَتْ فأَنَامَتْ " ( 2 ) ، وتَقديمُ الظَّرفينِ للدَّلالةِ على أنَّ ضَرَرَ الكُفْرِ
ومَنْفَعَةَ الإِيمانِ والصَّلاحِ لا يَتَعدَّيانِ الكافِرَ والمؤمن .
وقَولُهُ : ( لِيَجْزِىَ ) مُتَعلِّقٌ ب ( يَمْهَدُون ) لتَعليلِهِ ( مِن فَضْلِهِ ) أي : ممَّا يَتَفَضَّلُ
عليهِم بعدَ تَوفيةِ الواجبِ من الثَّوابِ ، أو : أرادَ من عَطَائِهِ وفَواضِلِهِ وهو الثَوابُ .
وتَرْكُ الضَّمير إلَى الصَّريحِ لتَقْرير أنَّ الفَلاحَ للمؤمنِ الصَالحِ عندَه ، وقولُهُ : ( إنَّهُ
لا يُحِبُّ الكَافِرِينَ ) تَقْريرٌ بعد تَقْرير على الطَّردِ والعَكْس .
( وَمِنْ ءَايَتِهِ أَن يُرْسِلَ الرِّيَاحَ مُبَشِّرَا ت وَلِيُذِيقَكُم مِّن رَّحْمَتِهِ
وَلِتَجْرِيَ الْفُلْكُ بِأَمْرِهِ وَلِتَبْتَغُواْ مِن فَضْلِهِ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ ( 46 ) وَلَقَدْ
أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ رُسُلا إِلَى قَوْمِهِمْ فَجَآءُوهُم بِالْبَيِّنَاتِ فَانتَقَمْنَا مِنَ الَّذِينَ
أَجْرَمُواْ وَكَانَ حَقّاً عَلَيْنَا نَصْرُ المُؤْمِنِينَ ( 47 ) اللهُ الَّذِي يُرْسِلُ الرِّيَحَ
فَتُثِيرُ سَحَاباً فَيَبْسُطُهُ في السَّمَآءِ كَيْفَ يَشَآءُ وَيَجْعَلُهُ كِسَفاً فَتَرَى الْوَدْقَ
يَخْرُجُ مِنْ خِلَلِهِ فَإِذَا أَصَابَ بِهِ مَن يَشَآءُ مِنْ عِبَادِهِ إِذَا هُمْ يَسْتَبْشِرُونَ
( 48 ) وَإِن كَانُواْ مِن قَبْلِ أَن يُنَزَّلَ عَلَيْهِم مِّن قَبْلِهِ لَمُبْلِسِينَ ( 49 ) فَانظُرْ إِلَى
ءَاثَرِ رَحْمَتِ اللهِ كَيْفَ يُحْيِ الأْرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَآ إِنَّ ذَا لِكَ لَمُحْيِ الْمَوْتَى
وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَىْء قَدِيرٌ ( 50 ) وَلَئِنْ أَرْسَلْنَا رِيحاً فَرَأَوْهُ مُصْفَرّاً لَّظَلُّواْ مِن
هامش
( 1 ) الأنبياء : 40 .
( 2 ) يضرب في برّ الرجل بصاحبه . راجع مجمع الأمثال : ج 1 ص 24 .