شَيئاً من تلكَ الأفعالِ حتَّى يَصِحَّ ما ذَهبتُم إليهِ ؟ ثمَّ نَزَّهَ نفسَهُ عن أن يُشْرَكَ مَعَهُ
غيرُهُ في العبَادَة .
( ظَهَرَ الْفَسَادُ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ بِمَا كَسَبَتْ أَيْدِي النَّاسِ لِيُذِيقَهُم بَعْضَ
الَّذِي عَمِلُواْ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ ( 41 ) قُلْ سِيرُواْ فِي الأْرْضِ فَانظُرُواْ كَيْفَ
كَانَ عَقِبَةُ الَّذِينَ مِن قَبْلُ كَانَ أَكْثَرُهُم مُّشْرِكِينَ ( 42 ) فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ
الْقَيِّمِ مِن قَبْلِ أَن يَأْتِىَ يَوْمٌ لاَّ مَرَدَّ لَهُ مِنَ اللهِ يَوْمَئِذ يَصَّدَّعُونَ ( 43 ) مَن
كَفَرَ فَعَلَيْهِ كُفْرُهُ وَمَنْ عَمِلَ صَلِحاً فَلأِنفُسِهِمْ يَمْهَدُونَ ( 44 ) لِيَجْزِىَ الَّذِينَ
ءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ الصَّلِحَتِ مِن فَضْلِهِ إِنَّهُ لاَ يُحِبُّ الْكَافِرِينَ ( 45 ) )
المُرادُ ب ( الْفَسَاد فِي البرِّ وَالبَحْرِ ) هو القَحْطُ وقلَّةُ الرَّيعِ في المزروعاتِ
والبياعاتِ ( 1 ) ، ومحقُ البَرَكاتِ من كلِّ شيء ( بِمَا كَسَبَتْ أَيْدِي النَّاسِ ) يعني :
كُفَّارَ مكَّةَ ، يُريدُ : بسببِ كُفْرِهِم وشُؤْمِ مَعَاصِيهِم . وعن الحَسَنِ : أنَّ المُرادَ بالبحرِ
مُدُنُ البحرِ وقُراهُ التي على شاطِئِهِ ( 2 ) . وعن عكرمةَ : أنَّ العَرَبَ تُسمِّي الأمْصارَ
البحار ( 3 ) . ويجوزُ أن يُريدَ ظُهُور الشرِّ والمَعَاصي بكَسْبِ الناسِ ذلكَ ، والأوَّل
أَوجَهُ ( لِيُذِيقَهُمْ بَعْضَ الَّذِي عَمِلُواْ ) أي : وبَالَ بعض أَعمالِهِم في الدُنيا قَبل أن
يُعاقِبَهُم بجَميعِها في الآخرةِ ( لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ ) عمَّا هُم عليهِ .
ثمَّ أَكَّدَ سبحانه تَسْبيبَ المَعَاصي لِغَضَبِ اللهِ ونكالِهِ ، حيث أَمَرَ بأن يَسِيرُوا في
الأرْضِ ويَنْظُروا كَيْفَ أَهْلَكَ اللهُ الأُمَمَ بمعاصِيهِم وشِرْكِهِم .
القَيِّمُ : المُستَقيمُ ، البَليغُ الاستقامةِ الذي لا يَتَأتَّى فيه عوجٌ ، وتعلَّق من اللهِ
ب ( - يَأتيَ ) بمعنى : مِن قَبلِ أن يَأتي من اللهِ يَومٌ لا يرُدُّه أَحَدٌ ، كقولِهِ تَعالى :
هامش
( 1 ) في نسخة : " الزراعات والصناعات " .
( 2 ) حكاه عنه الزمخشري في الكشاف : ج 3 ص 482 .
( 3 ) حكاه عنه الطبري في تفسيره : ج 10 ص 191 .