نَصيبُهُما الَّذي سُمِّيَ لهما ( يُرِيدُونَ وَجْهَ اللهِ ) أي : يقصِدُونَ جهَةَ التقرّبِ إليهِ
خَالِصَاً لا جهة أُخرى .
( وَمَآ ءَاتَيْتُمْ مِنْ رِّباً ) قيلَ : إنّه ربَا الحَلالِ ، وهو أن تُعطِي العطيَّةَ أو تُهدي
الهديَّةَ لتُثابَ أكثرَ منها فليسَ فيه أجرٌ ولا وِزْر ( 1 ) ، وهو المرويُّ عن الباقِرِ ( عليه السلام ) ،
وقيلَ : هو مثلُ ( يَمْحَقُ اللهُ الرِّبواْ ويُرْبِى الصَّدَقاتِ ) أي : لِيزيدَ ويَزكُو في أموالِ
الناسِ ولا يَزكُو ( عِنْدَ اللهِ ) ولا يُبارك فيه ( 2 ) . ( وَمَآ ءَاتَيْتُمْ مِنْ زَكَوا ة ) تَبتَغُونَ بِهِ
( وَجْهَ اللهِ ) خَالِصَاً لا تَطلبُونَ مكَافَأةً ( فَأُولَئِكَ هُم ) ذَوو الإِضعَافِ من
الحَسَنَاتِ ، ونَظيرُ المُضْعِفِ المقوِّي والموسِرُ لِذَوي القُوةِ واليَسَارِ ، وقُرئ : " مَا أتَيْتُمْ
مِّنْ رِّباً " وهو يؤولُ في المعنَى إلى قَراءةِ مَن مَدَّ ( 3 ) ، وهو كما يقولُ : أَتَيتُ الخَطَأَ
وآتَيتُ الصَوابَ ، ولَم يَختلِفُوا في ( مَآ ءَاتَيتُمْ مِّن زَكَوا ة ) أنَّه بالمدِّ ، وقُرئ :
" لترْبُوا " ( 4 ) أي : لتزيدُوا في أموالِهِم ، أو : لتصيرُوا ذَوِي زيَادة فيما آتيتم من أَموالِ
الناسِ أي : تَجتَلبونَها وتَستَدعُونَها .
وقَولُهُ : ( فَأُولئِكَ هُمُ المُضْعِفُونَ ) التفَاتٌ حَسنٌ ، كأنَّهُ قالَ : فأُولئكَ الذين
يُريدونَ وجْهَ اللهِ بصَدَقَاتِهِم هم المُضْعِفُون ، فهو أَمْدَحُ لَهُم من أن يقُولَ : فأَنتُم
المضْعِفُون ، والضَميرُ الراجِعُ إلى " مَا " محذوفٌ ، أي : هُم المضْعِفُونَ بِهِ .
( اللهُ ) مبتدأٌ ، وخَبَرُهُ ( الَّذِي خَلَقَكُمْ ) ، أي : الله هو فَاعلُ هذه الأفعالِ الَّتي
لا يَقْدِرُ عليها غَيرُهُ ، ثمَّ قَالَ : ( هَلْ مِنْ شُرَكَآئِكُم ) الذين اتَّخذتموهم آلهةً مَنْ يفْعلُ
هامش
( 1 ) قاله ابن عباس وسعيد بن جبير ومجاهد وإبراهيم والضحّاك وطاووس . راجع تفسير
الطبري : ج 10 ص 187 - 188 .
( 2 ) قاله الحسن . راجع التبيان : ج 8 ص 254 . والآية من البقرة : 276 .
( 3 ) قرأ ابن كثير وحده بالقصر والباقون بالمدّ . راجع التبيان : ج 8 ص 251 .
( 4 ) قرأه نافع وأبو جعفر . راجع المصدر السابق .