وقُرِئ : " لَمَا " بالتَّخفيف ( 1 ) على أَن يكونَ " مَا " صِلَةً للتَّوكيدِ ، و ( إنْ ) مخَفَّفَةٌ
من الثَّقيلةِ والتَّقديرُ : إنَّ كُلَّهُم لمجمُوعُونَ محشُورُونَ مُحضَرُونَ للحسَابِ . وقُرئَ :
( لَمَّا ) بالتَّشْديدِ بمعنى " إلاَّ " كمَسأَلةِ الكتابِ : نَشَدْتُكَ باللهِ لَمَّا فَعَلْتَ ، و ( إنْ )
نَافيةٌ والتَّقديرُ : مَا كُلٌّ إلاَّ مجمُوعُون مُحْضَرُونَ لَدَيْنَا ، والتَّنوينُ في ( كُل ) عوَضٌ
من المضَافِ إليهِ ، وال ( جَمِيع ) فَعيلٌ بمعنى مفعُول ، يُقَالُ : حَيٌّ جَميعٌ ، وجَاؤوا
جَميعاً .
والقِرَاءَةُ بالمَيْتَة مخفَّفَةً أَشْيعُ وأسْلسُ علَى اللِّسانِ ، و ( أَحْيَيْنَاهَا ) استِئْنافٌ ،
بَيَانٌ لِكَونِ الأَرض المِيْتةِ آيةً ، ودلاَلةٌ لَهُم على قُدرةِ اللهِ علَى البَعْثِ ، وكَذلِكَ
( نَسْلَخُ ) ويجوزُ أَن يكونَ صِفَتَيْن ل ( الأرْض ) و ( الَّليْل ) لأنَّه أُريدَ بِهِما
الجِنْسَانِ مُطْلَقَيْنِ ، لا " أرض " ولا " ليل " بأَعْيانِهِما ، فَعُومِلاَ مُعَاملةَ النَّكِرَات في
وَصْفِهِمَا بالجُمَلِ ، ونحوهُ :
وَلَقد أَمُرُّ علَى اللَّئيمِ يَسُبُّنِي ( 2 )
أي : أَحيينَاهَا بالنَّباتِ ، و ( أَخْرَجْنَا مِنْهَا ) كلَّ حَبٍّ يَتَقَوَّتُونَه مِثْلُ : الحُنْطَةِ
والشَّعيرِ والأُرْزِ ونَحوهَا ( فَمِنْهُ يَأْكُلُونَ ) قَدَّمَ الظَرْفَ للدَّلالةِ على أنَّ الحب هو
الَّذي يَتَعَلَّقُ بهِ معظَمُ العيشِ وَيَتَقَوَّمُ بالإرزَاقِ منهُ صَلاَحُ الإِنْسِ ، وإذا قَلَّ جَاءَ
القَحْطُ .
وَخَصَّ النَّخيلَ وَالأَعْنَابَ لِكَثْرةِ أَنواعِهِمَا ومَنَافِعِهِما ( وفَجَّرْنَا ) في الأَرضِ
أَو في الجَنَّاتِ من عُيُونِ الماءِ ( ليَأْكُلُواْ مِن ثَمَرِهِ ) والمعنى : ليأْكلُوا مِمَّا خَلَقَهُ اللهُ
هامش
( 1 ) قرأه ابن كثير ونافع وأبو عمرو والكسائي . انظر التذكرة في القراءات لابن غلبون : ج 2
ص 630 .
( 2 ) وعجزه : فمضيتُ ثمَّة قلتُ لا يعنيني . والبيت منسوب لرجل من بني سلول ، وقيل : لشمر
بن عمرو الحنفي . وقد تقدّم شرح البيت وتخريجه في ج 1 ص 58 فراجع .