في سَنَة والقَمَرُ يَقْطَعُها في شَهْر ، ولأنّ اللهَ سبحانَهُ بَايَنَ بينَ فَلَكَيْهِمَا وَمَجارِيهِما ،
فَلا يُمكنُ أَن يَدرُكَ أحدُهُمَا الآخَرَ ( وَلا الَّليْلُ سَابقُ النَّهَارِ ) أَي : ولَمْ يَسبقِ اللَّيلُ
النَهَارَ ( وَكُلٌّ ) التَنْوينُ فيهِ عِوَضٌ من المُضَافِ إليهِ ، وكُلُّهُم : الشَّمسُ والقَمَرُ
والنُجُومُ ( فِي فَلَك يَسْبَحُونَ ) أي : يَسيرُونَ فيهِ بانبسَاط ، وإنَّما قيلَ بالواو والنُّونِ
لمَا أُضيفَ إليهَا ما هو من فِعْلِ العُقَلاء . وعن ابنِ عبَّاس : معناهُ : يَجري كلُّ واحد
منْهُما في فَلَكِهِ كَمَا يدورُ المِغْزَلُ في الفلكة ( 1 ) .
( وَءَايَةٌ لَّهُمْ أَنَّا حَمَلْنَا ذُرِّيَّتَهُمْ فِي الْفُلْكِ الْمَشْحُونِ ( 41 ) وَخَلَقْنَا لَهُم
مِّن مِّثْلِهِ ى مَا يَرْكَبُونَ ( 42 ) وَإِنْ نَّشَأْ نُغْرِقْهُمْ فَلاَ صَرِيخَ لَهُمْ وَلاَ هُمْ يُنقَذُونَ
( 43 ) إِلاَّ رَحْمَةً مِّنَّا وَمَتَعًا إِلَى حِين ( 44 ) وَإِذَا قِيلَ لَهُمُ اتَّقُواْ مَا بَيْنَ
أَيْدِيكُمْ وَمَا خَلْفَكُمْ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ ( 45 ) وَمَا تَأْتِيهِم مِّنْ ءَايَة مِّنْ ءَايَتِ
رَبِّهِمْ إِلاَّ كَانُواْ عَنْهَا مُعْرِضِينَ ( 46 ) وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ أَنفِقُواْ مِمَّا رَزَقَكُمُ اللَّهُ
قَالَ الَّذِينَ كَفَرُواْ لِلَّذِينَ ءَامَنُواْ أَنُطْعِمُ مَن لَّوْ يَشَآءُ اللَّهُ أَطْعَمَهُ وإِنْ أَنتُمْ إلاَّ
فِي ضَلَل مُّبِين ( 47 ) وَيَقُولُونَ مَتَى هَذَا الْوَعْدُ إِنْ كُنتُمْ صَدِقِينَ ( 48 ) مَا
يَنظُرُونَ إِلاَّ صَيْحَةً وَا حِدَةً تَأْخُذُهُمْ وَهُمْ يَخِصِّمُونَ ( 49 ) فَلاَ يَسْتَطِيعُونَ
تَوْصِيَةً وَلاَ إِلَى أَهْلِهِمْ يَرْجِعُونَ ( 50 ) )
قُرِئ : ( ذُرِّيَّتَهُمْ ) علَى التَّوحيدِ و " ذُرِّيَّاتهمْ " علَى الجَمْعِ ( 2 ) ، وهُم أَولادُهُم
ومَنْ يَهمُّهُم حَمْلُهُ ، وقيل : إنَّ اسمَ الذُّريةِ يَقَعُ علَى النِّساءِ لأنَّهُنَّ مَزَارِعُهَا ( 3 ) .
وفي الحَديثِ : " أنَّهُ نَهَى عن قَتْلِ الذَّراري ، وَخَصَّهُم بالحَمْلِ لِضَعْفِهِم ، ولأنَّهُ
هامش
( 1 ) حكاه عنه الماوردي في تفسيره : ج 4 ص 18 .
( 2 ) وهي قراءة نافع وابن عامر ويعقوب . راجع التذكرة في القراءات لابن غلبون : ج 2 ص 630 .
( 3 ) وهو قول الإمام عليٍّ ( عليه السلام ) فيما رواه عنه الماوردي في تفسيره : ج 5 ص 19 .