من الثَّمَرِ ، وَمِمَّا ( عَمِلَتْهُ أَيْدِيِهِمْ ) من الغَرْسِ والسَّقْيِ والآبار وغير ذلكَ من
الأَعمالِ ، إلى أَن بَلَغَ الثَّمَرُ منتَهاهَا وَأَوَانَ أُكُلِهَا . وقُرئَ : ( ثَمَرِهِ ) و " ثُمُرِهِ " بِفَتْحَتَيْنِ
وضَمَّتَينِ ( 1 ) وضَمَّة وسُكُون ( 2 ) ، وأَصلُهُ : " مِن ثَمَرِنا " كَمَا قَالَ : ( وَجَعَلْنَا )
و ( فَجَّرْنَا ) فَنَقَلَ الكلاَمُ من التَكَلُّمِ إلى الغيبةِ على طَريقةِ الالتفاتِ ، ويجوزُ أَن
يكونَ الضَميرُ ل " النخيل " وتُتْركُ " الأعناب " غَيرُ مرجوع إليهَا الضَميرُ ؛ لأنَّها في
حُكْمِ النَّخيلِ فيمَا علَّقَ بهِ من أَكْلِ ثَمَرِهِ ، ويجوزُ أَن يُرادَ بهِ : من ثَمَرِهِ المذكُورُ وهو
الحَبَّاتُ ، كَمَا قَالَ رُؤبةُ :
فيهَا خُطُوطٌ مِن سَواد وبَلَقْ * كَأنَّهُ في الْجِلْدِ تَوليعُ البَهَقْ ( 3 )
فَسُئِلَ عنهُ فَقَالَ : أَردتُ كَأَن ذلكَ . ويجوزُ أَن يكونَ ( مَا ) في ( مَا عَمِلَتْهُ )
نَافيةً ، أي : وَلَمْ يَعْمَلْ تلكَ الثِّمار أَيدِيهِم ولا يَقْدرُونَ عليهِ ، وقُرِئ على الوجه
الأوَّلِ : " ومَا عَمِلَتْ أَيديِهِم " مِن غَيرِ هَاء ( 4 ) .
و ( الأَزْوَج ) : الأَشكالُ والأَصنَافُ والأَجناسُ من الأشياءِ ( وَمِمَّا
لا يَعْلَمُون ) أي : ومن أَزواج لم يُطْلِعْهُم اللهُ عليها ، ولا تَوَصَّلُوا إلى مَعرفَتِها بطَريق
من طُرُقِ العِلْم ، ولا يَبْعدُ أَن يَخلُقَ اللهُ من الحيوانِ والجَمَادِ ما لَمْ يَجْعَلْ للبَشَرِ
طَريقاً إلى العِلْم بِهِ في بطُونِ الأرضِ وقَعْرِ البحَارِ .
سَلَخَ الشَّاةَ : كَشَطَ جِلْدَهَا عَنْها ، فاستُعِيرَ لإِزالةِ الضَّوءِ وكَشفِهِ عن مكانِ اللَّيلِ
هامش
( 1 ) وبالضمَّتين قرأه الأخوان ( حمزة والكسائي ) . راجع العنوان في القراءات لابن خلف :
ص 159 .
( 2 ) وهي قراءة الأعمش كما في تفسير القرطبي : ج 15 ص 25 .
( 3 ) البيت من قصيدة مرجَّزة مشهورة لرؤبة بن العجَّاج يصف دابةً . راجع خزانة الأدب
للبغدادي : ج 1 ص 88 وما بعده .
( 4 ) قرأه الكوفيوّن إلاّ حفصاً . راجع العنوان في القراءات : ص 159 .