والمؤمنينَ ، وَيَجوزُ أَن يكُونَ من جهةِ اللهِ تعالى على سبيلِ الاستعارةِ في مَعنى
تَعظِيمِ مَا جَنَوْهُ على أنفسِهِم ، وفَرْطِ إنكارِهِ لَه وتَعَجُّبِهِ منْهُ . ورُوِيَ عن أُبيّ بنِ كَعْب
وابنِ عبَّاس وعليِّ بنِ الحسينِ زينِ العَابدينَ ( عليهما السلام ) : " يا حَسْرةَ العبَادِ " ( 1 ) علَى
الإِضافةِ إليهِم لاختِصَاصِهَا بِهِم من حيث إنَّها مُوجَّهَةٌ إليهِم .
( أَلَمْ يَرَوْاْ كَمْ أَهْلَكْنَا قَبْلَهُم مِّنَ الْقُرُونِ أَنَّهُمْ إِلَيْهِمْ لاَ يَرْجِعُونَ ( 31 )
وَإِنْ كُلٌّ لَّمَّا جَمِيعٌ لَّدَيْنَا مُحْضَرُونَ ( 32 ) وَءَايَةٌ لَّهُمُ الأْرْضُ الْمَيْتَةُ
أَحْيَيْنَهَا وَأَخْرَجْنَا مِنْهَا حَبًّا فَمِنْهُ يَأْكُلُونَ ( 33 ) وَجَعَلْنَا فِيهَا جَنَّت مِّن
نَّخِيل وَأَعْنَب وَفَجَّرْنَا فِيهَا مِنَ الْعُيُونِ ( 34 ) لِيَأْكُلُواْ مِن ثَمَرِهِ ى وَمَا عَمِلَتْهُ
أَيْدِيهِمْ أَفَلاَ يَشْكُرُونَ ( 35 ) سُبْحَنَ الَّذِي خَلَقَ الأْزْوَاجَ كُلَّهَا مِمَّا تُنبِتُ
الأَرْضُ وَمِنْ أَنفُسِهِمْ وَمِمَّا لاَ يَعْلَمُونَ ( 36 ) وَءَايَةٌ لَّهُمُ الَّليْلُ نَسْلَخُ مِنْهُ
النَّهَارَ فَإِذَا هُم مُّظْلِمُونَ ( 37 ) وَالشَّمْسُ تَجْرِى لِمُسْتَقَرّ لَّهَا ذَا لِكَ تَقْدِيرُ
الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ ( 38 ) وَالْقَمَرَ قَدَّرْنَهُ مَنَازِلَ حَتَّى عَادَ كَالْعُرْجُونِ
الْقَدِيمِ ( 39 ) لاَ الشَّمْسُ يَنبَغِى لَهَآ أَن تُدْرِكَ الْقَمَرَ وَلاَ الَّليْلُ سَابِقُ النَّهَارِ
وَكُلٌّ فِي فَلَك يَسْبَحُونَ ( 40 ) )
( أَلَمْ يَرَوْا ) أَلَمْ يَعلَمُوا ، وهُو معَلَّقٌ عن العَمَل في ( كَمْ ) لأنَّ " كم " لا يَعمَلُ
فيهَا عَامِلٌ قَبلها ، سَواءٌ كانَتْ للاستفهَام أَم للخَبَر ؛ لأنَّ أَصْلَها للاستفهامِ ، و ( أنَّهُمْ
إلَيْهِمْ لاَ يَرجِعُونَ ) بَدَلٌ مِن ( كَمْ أَهْلَكْنَا ) علَى المعنى لا علَى اللَّفْظِ ، والتَّقديرُ : أَولَمْ
يَرَوْا كَثْرةَ إهْلاكِنَا القُرونَ قَبلَهُم كَونَهُم غَيرَ راجعينَ إليهِم ، أي : لا يَعُودونَ إلَى الدُّنيا ،
أَفَلاَ يَعتَبرونَ بِهِم ؟
هامش
( 1 ) انظر شواذ القرآن لابن خالويه : ص 125 .