إقامتُكُم على الكُفْرِ والشِّرْكِ ، فَأمَّا الدُّعاءُ إلَى الإِيمانِ والتَّوحيدِ ففيهِ غَايةُ اليُمْنِ
والبَرَكَة ( أَئِنْ ذُكِّرْتُمْ ) أي : أَتَطَيَّرونَ إنْ ذُكِّرتُم ، وقُرئَ : " أنْ ذُكِّرتُم " بالفتحِ ( 1 ) ،
بمعنى : أَتَطَيَّرتُمْ لاَِنْ ذُكِّرتُم ، ( بَلْ أَنْتُمْ قَوْمٌ مُسْرِفُونَ ) في العِصْيانِ ، فَمِنْ ثَمَّ أَتَاكُم
الشُّؤمُ لا مِنْ قِبَل الرُّسُلِ وتَذْكيرِهِم إيَّاكُم ، بَلْ أَنتُم قَومٌ مُسرِفُونَ في ضَلالِكُم ،
متَمادُونَ في غِوَايتِكُم حيث تَتَشأّمونَ بمَنْ يُتَبرَّكُ بِهِ .
( رَجُلٌ يَسْعَى ) هو حبيبُ بن إسرائيلَ النَّجَّار ، وكانَ منزلُهُ عندَ ( أَقْصى )
باب من أبوابِ المدينةِ ، فَلَمَّا بَلَغَه أنَّ قَومَهُ همُّوا بِقَتْلِ الرُّسُلِ ( جَاءَ ) يعدُو ويَشتَدُّ .
وعن النبيِّ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : " سُبَّاقُ الأُمَمِ ثَلاثةٌ لم يكفُروا باللهِ طُرْفة عَيْن : عليٌّ بن أبي
طالب عليه الصَّلاة والسلام ، وصَاحبُ ياسينَ ، ومؤمنُ آل فِرْعَونَ ، فَهُم الصِّدِّيقونَ ،
وعليٌّ ( عليه السلام ) أَفْضَلُهُمْ " ( 2 ) .
وقَولُهُ : ( مَنْ لا يَسْئَلُكُمْ أَجْراً وَهُمْ مُهْتَدُونَ ) كَلِمةٌ جَامِعَةٌ في التَّرغيبِ فيهِم ،
أي : لا تَخْسَرونَ مَعَهُم شَيئاً من دُنْياكُم وتَربَحُونَ صحَّةَ دينِكُم فتفوزُونَ بخيرِ الدُّنْيا
والآخِرَة .
( وَمَا لِيَ لاَ أَعْبُدُ الَّذِي فَطَرَنِي وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ ( 22 ) ءَأَتَّخِذُ مِن دُونِهِ ى
ءَالِهَةً إِنْ يُرِدْنِ الرَّحْمَنُ بِضُرّ لاَّ تُغْنِ عَنِّى شَفَعَتُهُمْ شَيَْئًا وَلاَ يُنقِذُونِ ( 23 )
إِنِّى إِذًا لَّفِي ضَلَل مُّبِين ( 24 ) إِنِّى ءَامَنتُ بِرَبِّكُمْ فَاسْمَعُونِ ( 25 ) قِيلَ ادْخُلِ
الْجَنَّةَ قَالَ يَلَيْتَ قَوْمِي يَعْلَمُونَ ( 26 ) بِمَا غَفَرَ لِي رَبِّى وَجَعَلَنِي مِنَ
الْمُكْرَمِينَ ( 27 ) وَمَآ أَنْزَلْنَا عَلَى قَوْمِهِ ى مِن بَعْدِهِ ى مِن جُند مِّنَ السَّمَآءِ
هامش
( 1 ) وهي قراءة الماجشون . راجع تفسير القرطبي : ج 15 ص 17 .
( 2 ) أخرجه الزمخشري في الكشّاف : ج 4 ص 10 ، وفي الكاف الشاف في تخريج أحاديث
الكشّاف : ص 140 ما لفظه : أخرجه الثعلبي والعقيلي والطبراني وابن مردويه من طرق عن
ابن عباس .