39 - ويستحب تكفينه بثوب واحد أو أكثر فوق ثيابه ، كما فعل رسول الله صلى الله عليه وسلم
بمصعب بن عمير وحمزة بن عبد المطلب ، وتقدمت قصتهما في المسألة ( 34 ، 36 ، 37 ) ،
وفي الباب قصتان أخريان :
الأولى : عن شداد بن الهاد :
" أن رجلا من الاعراب ، جاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم فآمن به واتبعه ، ثم قال : أهاجر
معك ، فأوصى به النبي صلى الله عليه وسلم بعض أصحابه ، فلما كانت غزوة ( خيبر ) غنم النبي صلى الله عليه وسلم
( فيها ) شيئا ، فقسم ، وقسم له ، فأعطى أصحابه ما قسم له ، وكان يرعى ظهرهم ، فلما
جاءهم دفعوه إليه ، فقال : ما هذا ؟ قالوا : قال : قسمته لك قال : ما على هذا تبعتك ، ولكن
اتبعتك على أن أرمي إلى ههنا - وأشار إلى حلقه - بسهم فأموت ، فأدخل الجنة ،
فقال : إن تصدق الله يصدقك ، فلبثوا قليلا ، ثم نهضوا في قتال العدو ، فأتي به النبي صلى الله عليه وسلم
يحمل ، قد أصابه سهم حيث أشار ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم أهو هو ؟ قالوا : نعم ، قال :
صدق الله فصدقه ، ثم كفنه النبي صلى الله عليه وسلم في جبة النبي صلى الله عليه وسلم ، ثم قدمه فصلى عليه ، فكان
فيما ظهر من صلاته : اللهم هذا عبدك ، خرج مهاجرا في سبيلك ، فقتل شهيدا ، أنا
شهيد على ذلك " .
أخرجه النسائي ( 1 / 277 ) والطحاوي في " ( 1 / 291 ) والحاكم ( 3 / 595 -
596 ) والبيهقي ( 4 / 15 - 16 ) .
قلت : وإسناده صحيح ، رجاله كلهم على شرط مسلم ما عدا شداد بن الهاد
لم يخرج له شيئا ، ولا ضير ، فإنه صحابي معروف ، وأما قول الشوكاني في " نيل الأوطار
" ( 3 / 37 ) تبعا للنووي في " المجموع " ( 5 / 565 ) : إنه تابعي ! فوهم واضح
فلا يغتر به .
الثانية : عن الزبير بن العوام رضي الله عنه قال :
فكره النبي صلى الله عليه وسلم أن تراهم ، فقال : المرأة المرأة ! قال : فتوسمت أنها أمي صفية ،
أحكام الجنائز — صفحة 61
مساهمون: محمد ناصر الدين الألباني
ص٦١