به ، فقال : لولا أن صفية ( في نفسها ل ) تركته ( حتى تأكله العافية ) ( 1 ) ، حتى يحشره
الله من بطون الطير والسباع ، فكفنه في نمرة ، ( وكانت ) إذا خمرت رأسه بدت رجلاه
وإذا خمرت رجلاه بدا رأسه ، فخمر رأسه ، ولم يصل على أحد من الشهداء غيره ، وقال :
أنا شاهد عليكم اليوم ، ( قال : وكثرت القتلى ، وقلت الثياب ، قال : ) وكان
يجمع الثلاثة والاثنين في قبر واحد ، ويسأل أيهم أكثر قرآنا ، فيقدم في اللحد ، .
وكفن الرجلين والثلاثة في الثوب الواحد " ( 2 ) .
أخرجه أبو داود ( 2 / 59 ) والترمذي ( 2 / 138 - 139 ) وحسنه ، وابن سعد
( ج 3 ق 1 ص 8 ) والحاكم ( 1 / 365 - 366 ) والسياق له وعنه البيهقي ( 4 / 10 - 11 )
وأحمد ( 3 / 128 ) والزيادات له ، وقال الحاكم :
" صحيح على شرط مسلم " ، ووافقه الذهبي ، وإنما هو حسن فقط كما سبق في
الثالث من المسألة ( 32 ) . ، ( ص 53 )
38 - ولا يجوز نزع ثياب الشهيد الذي قتل فيها ، بل يدفن وهي عليه لقوله صلى الله عليه وسلم في
قتلى أحد :
" زملوهم في ثيابهم " .
أخرجه أحمد ( 5 / 431 ) بهذا اللفظ ، وفي رواية له : " زملوهم بدمائهم " . وكذلك
أخرجه النسائي ( 1 / 282 ) ، وعزاه الشوكاني ( 4 / 34 ) لأبي داود فوهم .
وفي الباب عن جابر وأبي برزة وأنس ، فانظر المسألة ( 32 ) الحديث الأول والثاني
والثالث . ، ( ص 52 - 53 )
هامش
( 1 ) هي السباع والطير التي تقع على الجيف كلها ، ويجمع على العوافي .
( 2 ) قال شيخ الاسلام ابن تيمية رحمه الله :
" معنى الحديث أنه كان يقسم الثوب الواحد بين الجماعة ، فيكفن كل واحد ببعضه للضرورة ، وإن لم
يستر إلا بعض بدنه ، يدل عليه تمام الحديث أنه كان يسأل عن أكثرهم قرآنا فيقدمه في اللحد ، فلو أنهم في ثوب
واحد جملة لسأل عن أفضلهم قبل ذل كي لا يؤدي إلى نقض التكفين وإعادته . ذكره في " عون المعبود "
( 3 / 165 ) ، وهذا التفسير هو الصواب ، وأما قول من فسره على ظاهره فخطأ مخالف لسياق القصة كما بينه ابن
تيمية ، وأبعد منه عن الصواب من قال : معنى ثوب واحد قبر واحد ! لان هذا منصوص عليه في الحديث فلا معنى لإعادته .