فخرجت أسعى إليها ، فأدركتها قبل أن تنتهي إلى القتلى ، قال : فلدمت ( 1 ) في
صدري ، وكانت امرأة جلدة ، قالت : إليك لا أرض لك ، فقلت : إن رسول صلى الله عليه وسلم
عزم عليك ، فوقفت ، وأخرجت ثوبين معها ، فقالت : هذان ثوبان جئت بهما لأخي
حمزة ، فقد بلغي مقتله ، فكفنه فيهما ، قال : فجئنا بالثوبين لنكفن فيهما حمزة ، فإذا
إلى جنبه رجل من الأنصار قتيل ، قد فعل به كما فعل بحمزة ، فوجدنا غضاضة وحياء
أن نكفن حمزة في ثوبين ، والأنصاري لا كفن له ، فقلنا : لحمزة ، ثوب ، وللأنصاري
ثوب ، فقدرناهما فكان أحدهما أكبر من الاخر ، فأقر عنا بينهما ، فكفنا كل واحد
منهما في الثوب الذي صار له " .
أخرجه أحمد ( 1418 ) والسياق له بسند حسن . والبيهقي ( 3 / 401 ) وسنده صحيح
40 - والمحرم يكفن في ثوبيه اللذين مات فيهما لقوله صلى الله عليه وسلم في المحرم الذي وقصته
الناقة :
" . . . وكفنوه في ثوبيه ( اللذين أحرم فيهما ) . . " .
وتقدم بتمامه في الفصل ( 3 ) فقرة ( د ) ، ص 12 - 13 ) وهذه الزيادة رواها النسائي وكذا
الطبراني في " المعجم الكبير " ( ق 165 / 2 ) مر طريقين عن عمرو بن دينار عن ابن جبير
عن ابن عباس .
وهذا سند صحيح .
41 - ويستحب في الكفن أمور :
الأول : البياض ، لقوله صلى الله عليه وسلم :
" البسوا من ثيابكم البياض ، فإنها خير ثيابكم ، وكفنوا فيها " .
أخرجه أبو داود ( 2 / 176 ) والترمذي ( 2 / 132 ) وصححه ، وابن ماجة ( 1 / 449 )
والبيهقي ( 3 / 245 ) وأحمد ( 3426 ) ، والضياء في " المختارة " ( 60 / 229 / 2 ) وقال
الحاكم :
" صحيح على شرط مسلم " ، ووافقه الذهبي وهو كما قالا .
هامش
( 1 ) أي : ضربت ودفعت