واما اشتراط النووي كونه من جنس لباسه في الحياة لا أفخر منه ولا أحقر ففيه
نظر عندي ، إذا أنه مع كونه مما لا دليل عليه ، عليه ، فقد يكون لباسه في الحياة نفيسا ،
أو حقيرا ، فكيف يجعل كفنه من جنس ذلك ! ؟
36 - فإن ضاق الكفن عن ذلك ، ولم يتيسر السابغ ، ستر به رأسه وما طال من
جسده ، وما بقي منه مكشوفا جعل عليه شئ من الإذخر أو غيره من الحشيش ، وفيه
حديثان :
الأول : عن خباب بن الأرت في قصة مصعب وقوله في نمرته :
" ضعوها مما يلي رأسه ( وفي رواية : غطوا بها رأسه ) واجعلوا على رجليه الإذخر "
متفق عليه ، وتقدم بتمامه في المسألة ( 34 ) ، ( ص 57 )
الثاني : عن حارثة بن مضرب قال :
" دخلت على خباب وقد اكتوى ( في بطنه ) سبعا ، فقال لولا أني سمعت رسول الله
صلى الله عليه وسلم يقول : " لا يتمنين أحدكم الموت " لتمنيته . ولقد رأيتني مع رسول الله صلى الله عليه وسلم لا أملك
درهما ، وإن في جانب بيتي الان لأربعين ألف درهم ! ثم أتى بكفنه ، فلما رآه
بكى وقال : ولكن حمزة لم يوجد له كفن إلا بردة ملحاء ، إذا جعلت على رأسه
قلصت عن قدميه ، وإذا جعلت على قدميه قلصت عن رأسه ، وجعل على قدميه الإذخر "
أخرجه أحمد ( 6 / 395 ) بهذا التمام ، وإسناده صحيح ، والترمذي دون قوله : ثم
أتى بكفنه . . " وقال :
" حديث حسن صحيح " .
وروى الشيخان وغيرهما من طريق أخرى النهي عن نمي الموت .
وله شاهد من حديث أنس ، نذكره إن شاء الله في المسألة التالية .
37 - وإذا قلت الأكفان ، وكثرت الموتى ، جاز تكفين الجماعة منهم في الكفن
الواحد ، ويقدم أكثرهم قرآنا إلى القبلة ، لحديث أنس رضي الله عنه قال :
" لما كان يوم أحد ، مر رسول الله صلى الله عليه وسلم بحمزة بن عبد المطلب ، وقد جدع ومثل
أحكام الجنائز — صفحة 59
مساهمون: محمد ناصر الدين الألباني
ص٥٩