واختلف أهل العربية في واحد الألفاف ، فكان بعض نحويي البصرة يقول :
واحدها : لف . وقال بعض نحويي الكوفة : واحدها : لف ولفيف قال : وإن شئت كان
الألفاف جمعا ، واحده جمع أيضا ، فتقول : جنة لفاء ، وجنات لف ، ثم يجمع اللف ألفافا .
وقال آخر منهم : لم نسمع شجرة لفة ، ولكن واحدها لفاء ، وجمعها لف ، وجمع
لف : ألفاف ، فهو جمع الجمع .
والصواب من القول في ذلك أن الألفاف جمع لف أو لفيف ، وذلك أن أهل التأويل
مجمعون على أن معناه : ملتفة ، واللفاء : هي الغليظة ، وليس الالتفاف من الغلظ في شئ ،
إلا أن يوجه إلى أنه غلظ الالتفاف ، فيكون ذلك حينئذ وجها .
وقوله : إن يوم الفصل كان ميقاتا يقول تعالى ذكره : إن يوم يفصل الله فيه بين
خلقه ، فيأخذ فيه من بعضهم لبعض ، كان ميقاتا لما أنفذ الله لهؤلاء المكذبين بالبعث ،
ولضربائهم من الخلق . وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك :
27921 - حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ، قوله : إن يوم
الفصل كان ميقاتا وهو يوم عظمه الله ، يفصل الله فيه بين الأولين والآخرين بأعمالهم .
وقوله : يوم ينفخ في الصور ترجم بيوم ينفخ ، عن يوم الفصل ، فكأنه قيل : يوم
الفصل كان أجلا لما وعدنا هؤلاء القوم ، يوم ينفخ في الصور . وقد بينت معنى الصور فيما
مضى قبل ، وذكرت اختلاف أهل التأويل فيه ، فأغنى ذلك عن إعادته في هذا الموضع ،
وهو قرن ينفخ فيه عندنا ، كما :
27922 - حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا مهران ، عن سفيان ، عن سليمان التيمي ، عن
أسلم ، عن بشر بن شغاف ، عن عبد الله بن عمرو ، عن النبي ( ص ) ، قال : الصور :
قرن .
27923 - حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ، قوله : يوم ينفخ
في الصور والصور : الخلق .
وقوله : فتأتون أفواجا يقول : فيجيئون زمرا زمرا ، وجماعة جماعة . وبنحو الذي
قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك :
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 11
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص١١