27924 - حدثنا محمد بن عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، قال : ثنا عيسى وحدثني
الحارث ، قال : ثنا الحسن ، قال : ثنا ورقاء ، جميعا عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد ، قوله :
أفواجا قال : زمرا زمرا .
وإنما قيل : فتأتون أفواجا لان كل أمة أرسل الله إليها رسولا تأتي مع الذي أرسل
إليها ، كما قال : يوم ندعو كل أناس بإمامهم .
وقوله : وفتحت السماء فكانت أبوابا يقول تعالى ذكره : وشققت السماء
فصدعت ، فكانت طرقا ، وكانت من قبل شدادا لا فطور فيها ولا صدوع . وقيل : معنى
ذلك : وفتحت السماء فكانت قطعا كقطع الخشب المشققة لأبواب الدور والمساكن .
قالوا : ومعنى الكلام : وفتحت السماء فكانت قطعا كالأبواب ، فلما أسقطت الكاف صارت
الأبواب الخبر ، كما يقال في الكلام : كان عبد الله أسدا ، يعني : كالأسد .
وقوله : وسيرت الجبال فكانت سرابا يقول : ونسفت الجبال فاجتثت من
أصولها ، فصيرت هباء منبثا ، لعين الناظر ، كالسراب الذي يظن من يراه من بعد ماء ، وهو
في الحقيقة هباء . القول في تأويل قوله تعالى :
* ( إن جهنم كانت مرصادا * للطاغين مآبا * لابثين فيها أحقابا * لا يذوقون فيها
بردا ولا شرابا * إلا حميما وغساقا ) * .
يعني تعالى ذكره بقوله : إن جهنم كانت ذات رصد لأهلها ، الذين كانوا يكذبون في
الدنيا بها ، وبالمعاد إلى الله في الآخرة ، ولغيرهم من المصدقين بها . ومعنى الكلام : إن
جهنم كانت ذات ارتقاب ، ترقب من يجتازها وترصدهم . وبنحو الذي قلنا في ذلك قال
أهل التأويل . ذكر من قال ذلك :
27925 - حدثنا زكريا بن يحيى بن أبي زائدة ، قال : ثنا مسلم بن إبراهيم ، عن
عبد الله بن بكر بن عبد الله المازني ، قال : كان الحسن إذا تلا هذه الآية : إن جهنم كانت
مرصادا قال : ألا إن على الباب الرصد ، فمن جاء بجواز جاز ، ومن لم يجئ بجواز
احتبس .
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 12
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص١٢