فالأغلب من معنى من غير ذلك ، والتأويل على الأغلب من معنى الكلام . فإن قال : فإن
السماء قد يجوز أن تكون مرادا بها . قيل : إن ذلك وإن كان كذلك ، فإن الأغلب من نزول
الغيث من السحاب دون غيره .
وأما قوله : ماء ثجاجا يقول : ماء منصبا يتبع بعضه بعضا ، كثج دماء البدن ،
وذلك سفكها . وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك :
27910 - حدثني علي ، قال : ثنا أبو صالح ، قال : ثني معاوية ، عن علي ، عن ابن
عباس ماء ثجاجا قال : منصبا .
حدثني محمد بن سعد ، قال : ثني أبي ، قال : ثني عمي ، قال : ثني أبي ، عن
أبيه ، عن ابن عباس ماء ثجاجا ماء من السماء منصبا .
27911 - حدثني محمد بن عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، قال : ثنا عيسى وحدثني
الحارث ، قال : ثنا الحسن ، قال : ثنا ورقاء ، جميعا عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد ، قوله :
ماء ثجاجا قال : منصبا .
27912 - حدثنا ابن عبد الأعلى ، قال : ثنا ابن ثور ، عن معمر ، عن قتادة : ماء
ثجاجا قال : الثجاج : المنصب .
27913 - حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا مهران ، عن أبي جعفر ، عن الربيع : ماء
ثجاجا قال : منصبا .
27914 - قال : ثنا مهران ، عن سفيان ماء ثجاجا قال : متتابعا .
وقال بعضهم : عني بالثجاج : الكثير . ذكر من قال ذلك :
27915 - حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ماء ثجاجا قال : كثيرا
. ولا يعرف في كلام العرب من صفة الكثرة الثج ، وإنما الثج : الصب المتتابع .
ومنه قول النبي ( ص ) : أفضل الحج العج والثج : يعني بالثج : صب دماء الهدايا والبدن
بذبحها ، يقال منه : ثججت دمه ، فأنا أثجه ثجا ، وقد ثج الدم ، فهو يثج ثجوجا . القول
في تأويل قوله تعالى :
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 9
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص٩