وأنزلنا من المعصرات قال : المعصرات : الرياح ، وقرأ قول الله : الذي يرسل الرياح
فتثير سحابا . . . إلى آخر الآية .
وقال آخرون : بل هي السحاب التي تتحلب بالمطر ولما تمطر ، كالمرأة المعصر التي
قد دنا أوان حيضها ولم تحض . ذكر من قال ذلك :
27905 - حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا مهران ، عن سفيان من المعصرات قال :
المعصرات : السحاب .
27906 - حدثني علي ، قال : ثنا أبو صالح ، قال : ثني معاوية ، عن علي ، عن ابن
عباس ، قوله وأنزلنا من المعصرات يقول : من السحاب .
27907 - قال : ثنا مهران ، عن أبي جعفر ، عن الربيع المعصرات : السحاب .
وقال آخرون : بل هي السماء . ذكر من قال ذلك :
27908 - حدثني يعقوب ، قال : ثنا ابن علية ، عن أبي رجاء ، قال : سمعت الحسن يقول :
وأنزلنا من المعصرات قال : من السماء .
27909 - حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ، قوله : وأنزلنا
من المعصرات قال : من السماوات .
حدثنا ابن عبد الأعلى ، قال : ثنا ابن ثور ، عن معمر ، عن قتادة ، قوله :
وأنزلنا من المعصرات قال : من السماء .
وأولى الأقوال في ذلك بالصواب أن يقال : إن الله أخبر أنه أنزل من المعصرات ،
وهي التي قد تحلبت بالماء من السحاب ماء .
وإنما قلنا ذلك أولى بالصواب ، لان القول في ذلك على أحد الأقوال الثلاثة التي
ذكرت ، والرياح لا ماء فيها ، فينزل منها ، وإنما ينزل بها ، وكان يصح أن تكون الرياح ، ولو
كانت القراءة : وأنزلنا بالمعصرات فلما كانت القراءة : من المعصرات علم أن المعني
بذلك ما وصفت .
فإن ظن ظان أن الباء قد تعقب في مثل هذا الموضع من قيل ذلك ، وإن كان كذلك ،
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 8
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص٨