وقوله : الذي يوسوس في صدور الناس يعني بذلك : الشيطان الوسواس ، الذي
يوسوس في صدور الناس : جنهم وإنسهم .
فإن قال قائل : فالجن ناس ، فيقال : الذي يوسوس في صدور الناس : من الجنة
والناس . قيل : قد سماهم الله في هذا الموضع ناسا ، كما سماهم في موضع آخر رجالا ،
فقال : وأنه كان رجال من الانس يعوذون برجال من الجن ، فجعل الجن رجالا ،
وكذلك جعل منهم ناسا .
وقد ذكر عن بعض العرب أنه قال وهو يحدث ، إذ جاء قوم من الجن فوقفوا ، فقيل :
من أنتم ؟ فقالوا : ناس من الجن ، فجعل منهم ناسا ، فكذلك ما في التنزيل من ذلك .
آخر كتاب التفسير ، والحمد لله العلي الكبير
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 463
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص٤٦٣