تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 147

مساهمون:

ص١٤٧
بأنفسكم أحللتموهم بلادكم ، وقاسمتموهم أموالكم ، أما والله لو أمسكتم عنهم ما بأيديكم لتحولوا إلى غير بلادكم فسمع ذلك زيد بن أرقم فمشى به إلى رسول الله ( ص ) ، وذلك عند فراغ رسول الله ( ص ) من غزوه ، فأخبره الخبر وعنده عمر بن الخطاب فقال : يا رسول الله مر به عباد بن بشر بن قيس فليقتله ، فقال رسول الله ( ص ) : فكيف يا عمر إذا تحدث الناس أن محمدا يقتل أصحابه ، لا ، ولكن أذن بالرحيل ، وذلك في ساعة لم يكن رسول الله ( ص ) يرتحل فيها ، فارتحل الناس ، وقد مشى عبد الله بن أبي إلى رسول الله ( ص ) حين بلغه أن زيد بن أرقم قد بلغه ما سمع منه ، فحلف بالله ما قلت ما قال ، ولا تكلمت به وكان عبد الله بن أبي في قومه شريفا عظيما ، فقال من حضر رسول الله ( ص ) من أصحابه من الأنصار : يا رسول الله عسى أن يكون الغلام أوهم في حديثه ، ولم يحفظ ما قال الرجل ، حدبا على عبد الله بن أبي ، ودفعا عنه فلما استقل رسول الله ( ص ) ، لقيه أسيد بن حضير ، فحياه بتحية النبوة وسلم عليه ثم قال : يا رسول الله لقد رحت في ساعة منكرة ما كنت تروح فيها ، فقال له رسول الله ( ص ) أو ما بلغك ما قال صاحبكم ؟ قال : فأي صاحب يا رسول الله ؟ قال : عبد الله بن أبي ، قال : وما قال ؟ قال : زعم أنه إن رجع إلى المدينة أخرج الأعز منها الأذل قال أسيد : فأنت والله يا رسول الله تخرجه إن شئت ، هو والله الذليل وأنت العزيز ثم قال : يا رسول الله ارفق به ، فوالله لقد جاء الله بك وإن قومه لينظمون له الخرز ليتوجوه ، فإنه ليرى أنك قد استلبته ملكا . ثم مشى رسول الله ( ص ) بالناس يومهم ذلك حتى أمسى ، وليلتهم حتى أصبح ، وصدر يومهم ذلك حتى آذتهم الشمس ، ثم نزل بالناس ، فلم يكن إلا أن وجدوا مس الأرض وقعوا نياما ، وإنما فعل ذلك ليشغل الناس عن الحديث الذي كان بالأمس من حديث عبد الله بن أبي . ثم راح بالناس وسلك الحجاز حتى نزل على ماء بالحجاز فويق النقيع ، يقال له نقعاء فلما راح رسول الله ( ص ) هبت على الناس ريح شديدة آذتهم وتخوفوها ، فقال رسول الله ( ص ) : لا تخافوا فإنما هبت لموت عظيم من عظماء الكفار فلما قدموا المدينة وجدوا رفاعة بن زيد بن التابوت أحد بني قينقاع وكان من عظماء يهود ، وكهفا للمنافقين قد مات ذلك اليوم ، فنزلت السورة التي ذكر الله فيها المنافقين في عبد الله بن أبي ابن سلول ، ومن كان معه على مثل أمره ، فقال : إذا جاءك المنافقون فلما نزلت هذه السورة أخذ رسول الله ( ص ) بأذن زيد فقال : هذا الذي أوفى الله بأذنه ، وبلغ عبد الله بن عبد الله بن أبي الذي كان من أبيه .
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 147 | محمد بن جرير الطبري / الشيخ خليل الميس / صدقي جميل العطار