وقوله : ومن يفعل ذلك يقول : ومن يلهه ماله وأولاده عن ذكر الله فأولئك هم
الخاسرون يقول : هم المغبونون حظوظهم من كرامة الله ورحمته تبارك وتعالى . القول في
تأويل قوله تعالى :
* ( وأنفقوا من ما رزقناكم من قبل أن يأتي أحدكم الموت فيقول رب لولا أخرتني
إلى أجل قريب فأصدق وأكن من الصالحين ئ ولن يؤخر الله نفسا إذا جاء أجلها والله
خبير بما تعملون ) * .
يقول تعالى ذكره : وأنفقوا أيها المؤمنون بالله ورسوله من الأموال التي رزقناكم من
قبل أن يأتي أحدكم الموت فيقول إذا نزل به الموت : يا رب هلا أخرتني فتمهل لي في
الاجل إلى أجل قريب . فأصدق يقول : فأزكي مالي وأكن من الصالحين يقول : وأعمل
بطاعتك ، وأؤدي فرائضك .
وقيل : عنى بقوله وأكن من الصالحين وأحج بيتك الحرام . وبنحو الذي قلنا في
ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك :
26484 - حدثني يونس وسعيد بن الربيع ، قال سعيد ، ثنا سفيان ، وقال يونس :
أخبرنا سفيان ، عن أبي جناب عن الضحاك بن مزاحم ، عن ابن عباس ، قال : ما من أحد
يموت ولم يؤد زكاة ماله ولم يحج إلا سأل الكرة ، فقالوا : يا أبا عباس لا تزال تأتينا
بالشئ لا نعرفه قال : فأنا أقرأ عليكم في كتاب الله : وأنفقوا مما رزقناكم من قبل أن يأتي
أحدكم الموت فيقول رب لولا أخرتني إلى أجل قريب فأصدق قال : أؤدي زكاة مالي
وأكن من الصالحين قال : أحج .
26485 - حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا مهران ، عن سفيان ، عن أبي سنان ، عن
رجل ، عن الضحاك ، عن ابن عباس ، قال : ما يمنع أحدكم إذا كان له مال يجب عليه فيه
الزكاة أن يزكي ، وإذا أطاق الحج أن يحج من قبل أن يأتيه الموت ، فيسأل ربه الكرة فلا
يعطاها ، فقال رجل : أما تتقي الله ، يسأل المؤمن الكرة ؟ قال : نعم ، أقرأ عليكم قرآنا ،
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 149
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص١٤٩