تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 146

مساهمون:

ص١٤٦
صدق والله يا رسول الله ، أنت والله الأعز وهو الأذل ، أما والله لقد قدمت المدينة يا رسول الله ، وإن أهل يثرب ليعلمون ما بها أحد أبر مني ، ولئن كان يرضى الله ورسوله أن آتيهما برأسه لآتينها به ، فقال رسول الله ( ص ) : لا فلما قدموا المدينة ، قام عبد الله بن عبد الله بن أبي على بابها بالسيف لأبيه ثم قال : أنت القائل : لئن رجعنا إلى المدينة ليخرجن الأعز منها الأذل ، أما والله لتعرفن العزة لك أو لرسول الله ، والله لا يأويك ظله ، ولا تأويه أبدا إلا بإذن من الله ورسوله فقال : يا للخزرج ابني يمنعني بيتي يا للخزرج ابني يمنعني بيتي فقال : والله لا تأويه أبدا إلا بإذن منه فاجتمع إليه رجال فكلموه ، فقال : والله لا يدخله إلا بإذن من الله ورسوله ، فأتوا النبي ( ص ) فأخبروه ، فقال : اذهبوا إليه ، فقولوا له خله ومسكنه فأتوه ، فقال : أما إذا جاء إمر النبي ( ص ) فنعم . 26481 - حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا سلمة وعلي بن مجاهد ، عن محمد بن إسحاق ، عن عاصم بن عمر بن قتادة ، عن عبد الله بن أبي بكر ، وعن محمد بن يحيى بن حبان ، قال : كل قد حدثني بعض حديث بني المصطلق ، قالوا : بلغ رسول الله ( ص ) أن بني المصطلق يجمعون له ، وقائدهم الحارث بن أبي ضرار أبو جويرية بنت الحارث زوج النبي ( ص ) فلما سمع بهم رسول الله ( ص ) ، خرج إليهم حتى لقيهم على ماء من مياههم يقال له المريسيع من ناحية قديد إلى الساحل ، فتزاحف الناس فاقتتلوا ، فهزم الله بني المصطلق ، وقتل من قتل منهم ، ونفل رسول الله ( ص ) أبناءهم ونساءهم وأموالهم ، فأفاءهم الله عليه ، وقد أصيب رجل من بني كلب بن عوف بن عامر بن ليث بن بكر ، يقال له هشام بن صبابة أصابه رجل من الأنصار من رهط عبادة بن الصامت ، وهو يرى أنه من العدو ، فقتله خطأ ، فبينا الناس على ذلك الماء وردت واردة الناس ومع عمر بن الخطاب أجير له من بني غفار يقال له جهجاه بن سعيد ، يقود له فرسه ، فازدحم جهجاه وسنان الجهني حليف بني عوف بن الخزرج على الماء فاقتتلا ، فصرخ الجهني : يا معشر الأنصار . وصرخ جهجاه : يا معشر المهاجرين ، فغضب عبد الله بن أبي ابن سلول ، وعنده رهط من قومه فيهم زيد بن أرقم ، غلام حديث السن ، فقال : قد فعلوها ؟ قد نافرونا وكاثرونا في بلادنا والله ما أعدنا وجلابيب قريش هذه إلا كما قال القائل : سمن كلبك يأكلك ، أما والله لئن رجعنا إلى المدينة ليخرجن الأعز منها الأذل ثم أقبل على من حضر من قومه ، فقال : هذا ما فعلتم
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 146 | محمد بن جرير الطبري / الشيخ خليل الميس / صدقي جميل العطار