صدق والله يا رسول الله ، أنت والله الأعز وهو الأذل ، أما والله لقد قدمت المدينة
يا رسول الله ، وإن أهل يثرب ليعلمون ما بها أحد أبر مني ، ولئن كان يرضى الله ورسوله أن
آتيهما برأسه لآتينها به ، فقال رسول الله ( ص ) : لا فلما قدموا المدينة ، قام
عبد الله بن عبد الله بن أبي على بابها بالسيف لأبيه ثم قال : أنت القائل : لئن رجعنا إلى المدينة
ليخرجن الأعز منها الأذل ، أما والله لتعرفن العزة لك أو لرسول الله ، والله لا يأويك ظله ،
ولا تأويه أبدا إلا بإذن من الله ورسوله فقال : يا للخزرج ابني يمنعني بيتي يا للخزرج ابني
يمنعني بيتي فقال : والله لا تأويه أبدا إلا بإذن منه فاجتمع إليه رجال فكلموه ، فقال : والله
لا يدخله إلا بإذن من الله ورسوله ، فأتوا النبي ( ص ) فأخبروه ، فقال : اذهبوا إليه ، فقولوا له
خله ومسكنه فأتوه ، فقال : أما إذا جاء إمر النبي ( ص ) فنعم .
26481 - حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا سلمة وعلي بن مجاهد ، عن محمد بن
إسحاق ، عن عاصم بن عمر بن قتادة ، عن عبد الله بن أبي بكر ، وعن محمد بن يحيى بن
حبان ، قال : كل قد حدثني بعض حديث بني المصطلق ، قالوا : بلغ رسول الله ( ص ) أن بني
المصطلق يجمعون له ، وقائدهم الحارث بن أبي ضرار أبو جويرية بنت الحارث زوج
النبي ( ص ) فلما سمع بهم رسول الله ( ص ) ، خرج إليهم حتى لقيهم على ماء من مياههم يقال
له المريسيع من ناحية قديد إلى الساحل ، فتزاحف الناس فاقتتلوا ، فهزم الله بني المصطلق ،
وقتل من قتل منهم ، ونفل رسول الله ( ص ) أبناءهم ونساءهم وأموالهم ، فأفاءهم الله عليه ،
وقد أصيب رجل من بني كلب بن عوف بن عامر بن ليث بن بكر ، يقال له هشام بن صبابة
أصابه رجل من الأنصار من رهط عبادة بن الصامت ، وهو يرى أنه من العدو ، فقتله خطأ ،
فبينا الناس على ذلك الماء وردت واردة الناس ومع عمر بن الخطاب أجير له من بني غفار
يقال له جهجاه بن سعيد ، يقود له فرسه ، فازدحم جهجاه وسنان الجهني حليف بني
عوف بن الخزرج على الماء فاقتتلا ، فصرخ الجهني : يا معشر الأنصار . وصرخ جهجاه :
يا معشر المهاجرين ، فغضب عبد الله بن أبي ابن سلول ، وعنده رهط من قومه فيهم زيد بن
أرقم ، غلام حديث السن ، فقال : قد فعلوها ؟ قد نافرونا وكاثرونا في بلادنا والله ما أعدنا
وجلابيب قريش هذه إلا كما قال القائل : سمن كلبك يأكلك ، أما والله لئن رجعنا إلى
المدينة ليخرجن الأعز منها الأذل ثم أقبل على من حضر من قومه ، فقال : هذا ما فعلتم
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 146
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص١٤٦