قال : فكان بينهما قتال إلى أن صرخ : يا معشر الأنصار ، وصرخ المهاجر : يا معشر
المهاجرين قال : فبلغ ذلك النبي ( ص ) ، فقال : ما لكم ولدعوة الجاهلية ؟ فقالوا : كسع
رجل من المهاجرين رجلا من الأنصار ، قال : فقال رسول الله ( ص ) : دعوها فإنها منتنة ،
قال : فقال عبد الله بن أبي ابن سلول : لئن رجعنا إلى المدينة ليخرجن الأعز منها الأذل ،
فقال عمر : يا رسول الله دعني فأقتله ، قال : فقال رسول الله ( ص ) : لا يتحدث الناس أن
رسول الله يقتل أصحابه .
26475 - حدثني محمد بن سعد ، قال : ثني أبي ، قال : ثني عمي ، قال : ثني أبي ،
عن أبيه ، عن ابن عباس ، قوله : يقولون لئن رجعنا إلى المدينة . . . إلى ولله العزة
ولرسوله قال : قال ذلك عبد الله بن أبي ابن سلول الأنصاري رأس المنافقين ، وناس معه
من المنافقين .
26476 - حدثني أحمد بن منصور الرمادي قال : ثنا إبراهيم بن الحكم قال : ثني
أبي عن عكرمة أن عبد الله بن عبد الله بن أبي ابن سلول كان يقال له حباب ، فسماه
رسول الله ( ص ) عبد الله ، فقال : يا رسول الله إن والدي يؤذي الله ورسوله ، فذرني حتى
أقتله ، فقال له رسول الله ( ص ) : لا تقتل أباك عبد الله ، ثم جاء أيضا فقال : يا رسول الله إن
والدي يؤذي الله ورسوله ، فذرني حتى أقتله ، فقال له رسول الله ( ص ) : لا تقتل أباك ، فقال :
يا رسول الله فتوضأ حتى أسقيه من وضوئك لعل قلبه أن يلين ، فتوضأ رسول الله ( ص )
فأعطاه ، فذهب به إلى أبيه فسقاه ، ثم قال له : هل تدري ما سقيتك ؟ فقال له والده نعم ،
سقيتني بول أمك ، فقال له ابنه : لا والله ، ولكن سقيتك وضوء رسول الله ( ص ) قال عكرمة :
وكان عبد الله بن أبي عظيم الشأن فيهم . وفيهم أنزلت هذه الآية في المنافقين : هم الذين
يقولون لا تنفقوا على من عند رسول الله حتى ينفضوا وهو الذي قال : لئن رجعنا إلى
المدينة ليخرجن الأعز منها الأذل قال : فلما بلغوا المدينة ، مدينة الرسول ( ص ) ومن معه ،
أخذ ابنه السيف ، ثم قال لوالده : أنت تزعم لئن رجعنا إلى المدينة ليخرجن الأعز منها
الأذل ، فوالله لا تدخلها حتى يأذن لك رسول الله ( ص ) .
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 143
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص١٤٣