پرش به محتوای اصلی

جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحه 184

پدیدآورندگان:

ص۱۸۴
بالباطل ، أنها تقربهم إلى الله زلفى ، فبأي حديث بعد الله وآياته تؤمنون : يقول تعالى ذكره للمشركين به : فبأي حديث أيها القوم بعد حديث الله هذا الذي يتلوه عليكم ، وبعد حججه عليكم وأدلته التي دلكم بها على وحدانيته من أنه لا رب لكم سواه ، تصدقون ، إن أنتم كذبتم لحديثه وآياته . وهذا التأويل على مذهب قراءة من قرأ تؤمنون على وجه الخطاب من الله بهذا الكلام للمشركين ، وذلك قراءة عامة قراء الكوفيين . وأما على قراءة من قرأه يؤمنون بالياء ، فإن معناه : فبأي حديث يا محمد بعد حديث الله الذي يتلوه عليك وآياته هذه التي نبه هؤلاء المشركين عليها ، وذكرهم بها ، يؤمن هؤلاء المشركون ، وهي قراءة عامة قراء أهل المدينة والبصرة ، ولكلتا القراءتين وجه صحيح ، وتأويل مفهوم ، فبأية القراءتين قرأ ذلك القارئ فمصيب عندنا ، وإن كنت أميل إلى قراءته بالياء إذ كانت في سياق آيات قد مضين قبلها على وجه الخبر ، وذلك قوله : لقوم يوقنون ولقوم يعقلون . القول في تأويل قوله تعالى : * ( ويل لكل أفاك أثيم ئ يسمع آيات الله تتلى عليه ثم يصر مستكبرا كأن لم يسمعها فبشره بعذاب أليم ) * . يقول تعالى ذكره : الوادي السائل من صديد أهل جهنم ، لكل كذاب ذي إثم بربه ، مفتر عليه ، يسمع آيات الله تتلى عليه يقول : يسمع آيات كتاب الله تقرأ عليه ثم يصر على كفره وإثمه فيقيم عليه غير تائب منه ، ولا راجع عنه مستكبرا على ربه أن يذعن لامره ونهيه كأن لم يسمعها يقول : كأن لم يسمع ما تلي عليه من آيات الله بإصراره على كفره فبشره بعذاب أليم يقول : فبشر يا محمد هذا الأفاك الأثيم الذي هذه صفته بعذاب من الله له . أليم : يعني موجع في نار جهنم يوم القيامة .
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحه 184 | محمد بن جرير الطبري / الشيخ خليل الميس / صدقي جميل العطار