بالباطل ، أنها تقربهم إلى الله زلفى ، فبأي حديث بعد الله وآياته تؤمنون : يقول تعالى
ذكره للمشركين به : فبأي حديث أيها القوم بعد حديث الله هذا الذي يتلوه عليكم ، وبعد
حججه عليكم وأدلته التي دلكم بها على وحدانيته من أنه لا رب لكم سواه ، تصدقون ، إن
أنتم كذبتم لحديثه وآياته . وهذا التأويل على مذهب قراءة من قرأ تؤمنون على وجه
الخطاب من الله بهذا الكلام للمشركين ، وذلك قراءة عامة قراء الكوفيين . وأما على قراءة
من قرأه يؤمنون بالياء ، فإن معناه : فبأي حديث يا محمد بعد حديث الله الذي يتلوه
عليك وآياته هذه التي نبه هؤلاء المشركين عليها ، وذكرهم بها ، يؤمن هؤلاء المشركون ،
وهي قراءة عامة قراء أهل المدينة والبصرة ، ولكلتا القراءتين وجه صحيح ، وتأويل مفهوم ،
فبأية القراءتين قرأ ذلك القارئ فمصيب عندنا ، وإن كنت أميل إلى قراءته بالياء إذ كانت في
سياق آيات قد مضين قبلها على وجه الخبر ، وذلك قوله : لقوم يوقنون ولقوم
يعقلون .
القول في تأويل قوله تعالى :
* ( ويل لكل أفاك أثيم ئ يسمع آيات الله تتلى عليه ثم يصر مستكبرا كأن لم يسمعها فبشره
بعذاب أليم ) * .
يقول تعالى ذكره : الوادي السائل من صديد أهل جهنم ، لكل كذاب ذي إثم بربه ،
مفتر عليه ، يسمع آيات الله تتلى عليه يقول : يسمع آيات كتاب الله تقرأ عليه ثم يصر
على كفره وإثمه فيقيم عليه غير تائب منه ، ولا راجع عنه مستكبرا على ربه أن يذعن
لامره ونهيه كأن لم يسمعها يقول : كأن لم يسمع ما تلي عليه من آيات الله بإصراره على
كفره فبشره بعذاب أليم يقول : فبشر يا محمد هذا الأفاك الأثيم الذي هذه صفته بعذاب
من الله له . أليم : يعني موجع في نار جهنم يوم القيامة .
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحه 184
پدیدآورندگان: محمد بن جرير الطبري
ص۱۸۴