پرش به محتوای اصلی

جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحه 207

پدیدآورندگان:

ص۲۰۷
* ( ذلكم بأنكم اتخذتم آيات الله هزوا وغرتكم الحياة الدنيا فاليوم لا يخرجون منها ولا هم يستعتبون ) * . يقول تعالى ذكره : يقال لهم : هذا الذي حل بكم من عذاب الله اليوم بأنكم في الدنيا اتخذتم آيات الله هزوا ، وهي حججه وأدلته وآي كتابه التي أنزلها على رسوله ( ص ) هزوا يعني سخرية تسخرون منها وغرتكم الحياة الدنيا يقول : وخدعتكم زينة الحياة الدنيا . فأثرتموها على العمل لما ينجيكم اليوم من عذاب الله ، يقول تعالى ذكره : فاليوم لا يخرجون منها من النار ولا هم يستعتبون يقول : ولا هم يردون إلى الدنيا ليتوبوا ويراجعوا الإنابة مما عوقبوا عليه . القول في تأويل قوله تعالى : * ( فلله الحمد رب السماوات ورب الأرض رب العالمين ئ وله الكبرياء في السماوات والأرض وهو العزيز الحكيم ) * . يقول تعالى ذكره : فلله الحمد على نعمه وأياديه عند خلقه ، فإياه فاحمدوا أيها الناس ، فإن كل ما بكم من نعمة فمنه دون ما تعبدون من دونه من آلهة ووثن ، ودون ما تتخذونه من دونه ربا ، وتشركون به معه رب السماوات ورب الأرض يقول : مالك السماوات السبع ، ومالك الأرضين السبع ورب العالمين يقول : مالك جميع ما فيهن من أصناف الخلق ، وله الكبرياء في السماوات والأرض يقول : وله العظمة والسلطان في السماوات والأرض دون ما سواه من الآلهة والأنداد وهو العزيز في نقمته من أعدائه ، القاهر كل ما دونه ، ولا يقهره شئ الحكيم في تدبيره خلقه وتصريفه إياهم فيما شاء كيف شاء ، والله أعلم . آخر سورة الجاثية تم الجزء الخامس والعشرون من تفسير الإمام محمد بن جرير الطبري ، ويليه الجزء السادس والعشرون