النعم عليكم شريك ، بل تفرد بإنعامها عليكم وجميعها منه ، ومن نعمه فلا تجعلوا له في
شكركم له شريكا بل أفردوه بالشكر والعبادة ، وأخلصوا له الألوهية ، فإنه لا إله لكم سواه .
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك :
24118 - حدثني محمد بن سعد ، قال : ثني أبي ، قال : ثني عمي ، قال : ثني أبي ،
عن أبيه ، عن ابن عباس قوله : وسخر لكم ما في السماوات وما في الأرض جميعا منه
يقول : كل شئ هو من الله ، وذلك الاسم فيه اسم من أسمائه ، فذلك جميعا منه ، ولا
ينازعه فيه المنازعون ، واستيقن أنه كذلك .
وقوله : إن في ذلك لآيات لقوم يتفكرون يقول تعالى ذكره : إن في تسخير الله لكم
ما أنبأكم أيها الناس أنه سخره لكم في هاتين الآيتين لآيات يقول : لعلامات ودلالات
على أنه لا إله لكم غيره ، الذي أنعم عليكم هذه النعم ، وسخر لكم هذه الأشياء التي
لا يقدر على تسخيرها غيره لقوم يتفكرون في آيات الله وحججه وأدلته ، فيعتبرون بها
ويتعظون إذا تدبروها ، وفكروا فيها .
القول في تأويل قوله تعالى :
* ( قل للذين آمنوا يغفروا للذين لا يرجون أيام الله ليجزي قوما بما كانوا
يكسبون ) * .
يقول تعالى ذكره لنبيه محمد ( ص ) : قل يا محمد للذين صدقوا الله واتبعوك ، يغفروا
للذين لا يخافون بأس الله ووقائعه ونقمه إذا هم نالوهم بالأذى والمكروه ليجزي قوما بما
كانوا يكسبون يقول : ليجزي الله هؤلاء الذين يؤذونهم من المشركين في الآخرة ،
فيصيبهم عذابه بما كانوا في الدنيا يكسبون من الاثم ، ثم بأذاهم أهل الايمان بالله . وبنحو
الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك :
24119 - حدثني محمد بن سعد ، قال : ثني أبي ، قال : ثني عمي ، قال : ثني أبي ،
عن أبيه ، عن ابن عباس ، قوله : قل للذين آمنوا يغفروا للذين لا يرجون أيام الله ليجزي
قوما بما كانوا يكسبون قال : كان نبي الله ( ص ) يعرض عن المشركين إذا آذوه ، وكانوا
يستهزؤن به ، ويكذبونه ، فأمره الله عز وجل أن يقاتل المشركين كافة ، فكان هذا من
المنسوخ .
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحه 187
پدیدآورندگان: محمد بن جرير الطبري
ص۱۸۷