تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 99

مساهمون:

ص٩٩
قوله : ولو أن ما في الأرض وبأيتهما قرأ القارئ فمصيب عندي . وقوله : إن الله عزيز حكيم يقول : إن الله ذو عزة في انتقامه ممن أشرك به ، وادعى معه إلها غيره ، حكيم في تدبيره خلقه . القول في تأويل قوله تعالى : * ( ما خلقكم ولا بعثكم إلا كنفس واحدة إن الله سميع بصير ) * . يقول تعالى ذكره ما خلقكم أيها الناس ولا بعثكم على الله إلا كخلق نفس واحدة وبعثها ، وذلك أن الله لا يتعذر عليه شئ أراده ، ولا يمتنع بعنه شئ شاءه إنما أمره إذا أراد شيئا أن يقول له كن فيكون فسواء خلق واحد وبعثه ، وخلق الجميع وبعثهم . وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك : 21445 - حدثني محمد بن عمرو ، قال : ثني أبو عاصم ، قال : ثنا عيسى وحدثني الحارث ، قال : ثنا الحسن ، قال : ثنا ورقاء جميعا ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد ، قوله كنفس واحدة يقول : كن فيكون ، للقليل والكثير . 21446 - حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ، قوله ما خلقكم ولا بعثكم إلا كنفس واحدة قال : يقول : إنما خلق الله الناس كلهم وبعثهم كخلق نفس واحدة وبعثها ، وإنما صلح أن يقال : إلا كنفس واحدة ، والمعنى : إلا كخلق نفس واحدة ، لان المحذوف فعل يدل عليه قوله ما خلقكم ولا بعثكم والعرب تفعل ذلك في المصادر ، ومنه قول الله : تدور أعينهم كالذي يغشى عليه من الموت والمعنى : كدوران عين الذي يغشى عليه من الموت ، فلم يذكر الدوران والعين لما وصفت . وقوله : إن الله سميع بصير يقول تعالى ذكره : إن الله سميع لما يقول هؤلاء المشركون ويفترونه على ربهم ، من ادعائهم له الشركاء والأنداد وغير ذلك من كلامهم وكلام غيرهم ، بصير بما يعملونه وغيرهم من الأعمال ، وهو مجازيهم على ذلك جزاءهم . القول في تأويل قوله تعالى : * ( ألم تر أن الله يولج الليل في النهار ويولج النهار في الليل وسخر الشمس والقمر كل يجري إلى أجل مسمى وأن الله بما تعملون خبير ) * . يقول تعالى ذكره : ألم تر يا محمد بعينك أن الله يولج الليل في النهار يقول :