تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 100

مساهمون:

ص١٠٠
يزيد من نقصان ساعات الليل في ساعات النهار ويولج النهار في الليل يقول : يزيد ما نقص من ساعات النهار في ساعات الليل . كما : 21447 - حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ، قوله : ألم تر أن الله يولج الليل في النهار نقصان الليل في زيادة النهار ويولج النهار في الليل نقصان النهار في زيادة الليل . وقوله : وسخر الشمس والقمر ، كل يجري إلى أجل مسمى يقول تعالى ذكره : وسخر الشمس والقمر لمصالح خلقه ومنافعهم ، كل يجري يقول : كل ذلك يجري بأمره إلى وقت معلوم ، وأجل محدود إذا بلغه ، كورت الشمس والقمر . وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك : 21448 - حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ، قوله : وسخر الشمس والقمر كل يجري إلى أجل مسمى يقول : لذلك كله وقت ، وحد معلوم ، لا يجاوزه ولا يعدوه . وقوله : وأن الله بما تعملون خبير يقول : وإن الله بأعمالكم أيها الناس من خير أو شر ذو خبرة وعلم ، لا يخفى عليه منها شئ ، وهو مجازيكم على جميع ذلك ، وخرج هذا الكلام خطابا لرسول الله ( ص ) ، والمعني به المشركون ، وذلك أنه تعالى ذكره ، نبه بقوله : أن الله يولج الليل في النهار ، ويولج النهار في الليل على موضع حجته من جهل عظمته ، وأشرك في عبادته معه غيره ، يدل على ذلك قوله : ذلك بأن الله هو الحق ، وأن ما يدعون من دونه الباطل . القول في تأويل قوله تعالى : * ( ذلك بأن الله هو الحق وأن ما يدعون من دونه الباطل وأن الله هو العلي الكبير ) * . يقول تعالى ذكره : هذا الذي أخبرتك يا محمد أن الله فعله من إيلاجه الليل في النهار ، والنهار في الليل ، وغير ذلك من عظيم قدرته ، إنما فعله بأنه الله حقا ، دون ما يدعوه هؤلاء المشركون به ، وأنه لا يقدر على فعل ذلك سواه ، ولا تصلح الألوهة إلا لمن فعل ذلك بقدرته . وقوله : وأن ما يدعون من دونه الباطل يقول تعالى ذكره : وبأن الذي يعبد هؤلاء المشركون من دون الله الباطل الذي يضمحل ، فيبيد ويفني وأن الله هو العلي