تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 96

مساهمون:

ص٩٦
يقول تعالى ذكره : ومن يعبد وجهه متذللا بالعبودة ، مقرا له بالألوهة وهو محسن يقول : وهو مطيع لله في أمره ونهيه فقد استمسك بالعروة الوثقى يقول : فقد تمسك بالطرف الأوثق الذي لا يخاف انقطاعه من تمسك به وهذا مثل إنما يعني بذلك أنه قد تمسك من رضا الله بإسلامه وجهه إليه وهو محسن ، ما لا يخاف معه عذاب الله يوم القيامة . وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك : 21438 - حدثنا ابن وكيع ، قال : ثنا أبي ، عن سفيان ، عن أبي السوداء ، عن جعفر بن أبي المغيرة ، عن سعيد بن جبير ، عن ابن عباس ومن يسلم وجهه إلى الله وهو محسن فقد استمسك بالعروة الوثقى قال : لا إله إلا الله . وقوله وإلى الله عاقبة الأمور يقول : وإلى الله مرجع عاقبة كل أمر خيره وشره ، وهو المسائل أهله عنه ، ومجازيهم عليه . القول في تأويل قوله تعالى : * ( ومن كفر فلا يحزنك كفره إلينا مرجعهم فننبئهم بما عملوا إن الله عليم بذات الصدور نمتعهم قليلا ثم نضطرهم إلى عذاب غليظ ) * . يقول تعالى ذكره : ومن كفر بالله فلا يحزنك كفره ، ولا تذهب نفسك عليهم حسرة ، فإن مرجعهم ومصيرهم يوم القيامة إلينا ، ونحن نخبرهم بأعمالهم الخبيثة التي عملوها في الدنيا ، ثم نجازيهم عليها جزاءهم إن الله عليم بذات الصدر يقول : إن الله ذو علم بما تكنه صدورهم من الكفر بالله ، وإيثار طاعة الشيطان . وقوله : نمتعهم قليلا يقول : نمهلهم في هذه الدنيا مهلا قليلا يتمتعون فيها ثم نضطرهم إلى عذاب غليظ يقول : ثم نوردهم على كره منهم عذابا غليظا ، وذلك عذاب النار ، نعوذ بالله منها ، ومن عمل يقرب منها . القول في تأويل قوله تعالى : * ( ولئن سألتهم من خلق السماوات والأرض ليقولن الله قل الحمد لله بل أكثرهم لا يعلمون * لله ما في السماوات والأرض إن الله هو الغني الحميد ) * . يقول تعالى ذكره : ولئن سألت يا محمد هؤلاء المشركين بالله من قومك من خلق السماوات والأرض ليقولن الله ، قل الحمد لله يقول تعالى ذكره لنبيه محمد ، فإذا قالوا ذلك ، فقل لهم : الحمد لله الذي خلق ذلك ، لا لمن لا يخلق شيئا وهم يخلقون . ثم قال
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 96 | محمد بن جرير الطبري / الشيخ خليل الميس / صدقي جميل العطار