يقول تعالى ذكره : ومن يعبد وجهه متذللا بالعبودة ، مقرا له بالألوهة وهو محسن
يقول : وهو مطيع لله في أمره ونهيه فقد استمسك بالعروة الوثقى يقول : فقد تمسك
بالطرف الأوثق الذي لا يخاف انقطاعه من تمسك به وهذا مثل إنما يعني بذلك أنه قد
تمسك من رضا الله بإسلامه وجهه إليه وهو محسن ، ما لا يخاف معه عذاب الله يوم القيامة .
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك :
21438 - حدثنا ابن وكيع ، قال : ثنا أبي ، عن سفيان ، عن أبي السوداء ، عن
جعفر بن أبي المغيرة ، عن سعيد بن جبير ، عن ابن عباس ومن يسلم وجهه إلى الله وهو
محسن فقد استمسك بالعروة الوثقى قال : لا إله إلا الله .
وقوله وإلى الله عاقبة الأمور يقول : وإلى الله مرجع عاقبة كل أمر خيره وشره ،
وهو المسائل أهله عنه ، ومجازيهم عليه . القول في تأويل قوله تعالى :
* ( ومن كفر فلا يحزنك كفره إلينا مرجعهم فننبئهم بما عملوا إن الله عليم بذات
الصدور نمتعهم قليلا ثم نضطرهم إلى عذاب غليظ ) * .
يقول تعالى ذكره : ومن كفر بالله فلا يحزنك كفره ، ولا تذهب نفسك عليهم حسرة ،
فإن مرجعهم ومصيرهم يوم القيامة إلينا ، ونحن نخبرهم بأعمالهم الخبيثة التي عملوها في
الدنيا ، ثم نجازيهم عليها جزاءهم إن الله عليم بذات الصدر يقول : إن الله ذو علم بما
تكنه صدورهم من الكفر بالله ، وإيثار طاعة الشيطان . وقوله : نمتعهم قليلا يقول :
نمهلهم في هذه الدنيا مهلا قليلا يتمتعون فيها ثم نضطرهم إلى عذاب غليظ يقول : ثم
نوردهم على كره منهم عذابا غليظا ، وذلك عذاب النار ، نعوذ بالله منها ، ومن عمل يقرب
منها . القول في تأويل قوله تعالى :
* ( ولئن سألتهم من خلق السماوات والأرض ليقولن الله قل الحمد لله بل
أكثرهم لا يعلمون * لله ما في السماوات والأرض إن الله هو الغني الحميد ) * .
يقول تعالى ذكره : ولئن سألت يا محمد هؤلاء المشركين بالله من قومك من خلق
السماوات والأرض ليقولن الله ، قل الحمد لله يقول تعالى ذكره لنبيه محمد ، فإذا قالوا
ذلك ، فقل لهم : الحمد لله الذي خلق ذلك ، لا لمن لا يخلق شيئا وهم يخلقون . ثم قال
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 96
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص٩٦