الكبير يقول تعالى ذكره : وبأن الله هو العلي ، يقول : ذو العلو على كل شئ ، وكل
ما دونه فله متذلل منقاد ، الكبير الذي كل شئ دونه ، فله متصاغر . القول في تأويل قوله
تعالى :
* ( ألم تر أن الفلك تجري في البحر بنعمة الله ليريكم من آياته إن في ذلك
لآيات لكل صبار شكور ) * .
يقول تعالى ذكره لنبيه محمد ( ص ) : ألم تر يا محمد أن السفن تجري في البحر نعمة
من الله على خلقه ليريكم من آياته يقول : ليريكم من عبره وحججه عليكم إن في ذلك
لآيات لكل صبار شكور يقول : إن في جري الفلك في البحر دلالة على أن الله الذي
أجراها والحق ، وأن ما يدعون من دونه الباطل لكل صبار شكور يقول : لكل من صبر
نفسه عن محارم الله ، وشكره على نعمه فلم يكفره .
21449 - حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ، قال : كان مطرف
يقول : إن من أحب عباد الله إليه : الصبار الشكور .
21450 - حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا جرير ، عن مغيرة ، قال : الصبر نصف
الايمان ، والشكر نصف الايمان ، واليقين : الايمان كله ، ألم تر إلى قوله : إن في ذلك
لآيات لكل صبار شكور ، إن في ذلك لآيات للموقنين إن في ذلك لآيات للمؤمنين .
21451 - حدثنا محمد بن بشار ، قال : ثنا أبو عاصم ، قال : ثنا سفيان ، عن مغيرة ،
عن الشعبي إن في ذلك لآيات لكل صبار شكور قال : الصبر : نصف الايمان ، واليقين :
الايمان كله .
إن قال قائل : وكيف خص هذه الدلالة بأنها دلالة للصبار الشكور دون سائر الخلق ؟
قيل : لان الصبر والشكر من أفعال ذوي الحجى والعقول ، فأخبر أن في ذلك لآيات لكل
ذي عقل ، لان الآيات جعلها الله عبرا لذوي العقول والتمييز . القول في تأويل قوله تعالى :
* ( وإذا غشيهم موج كالظلل دعوا الله مخلصين له الدين فلما نجاهم إلى البر
فمنهم مقتصد وما يجحد بآياتنا إلا كل ختار كفور ) * .
يقول تعالى ذكره : وإذا غشى هؤلاء الذين يدعون من دون الله الآلهة والأوثان في
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 101
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص١٠١