تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 97

مساهمون:

ص٩٧
تعالى ذكره : بل أكثرهم لا يعلمون يقول : بل أكثر هؤلاء المشركون لا يعلمون من الذي له الحمد ، وأين موضع الشكر . وقوله : لله ما في السماوات والأرض يقول تعالى ذكره : لله كل ما في السماوات والأرض من شئ ملكا كائنا ما كان ذلك الشئ من وثن وصنم وغير ذلك ، مما يعبد أو لا يعبد إن الله هو الغني الحميد يقول : إن الله هو الغني عن عبادة هؤلاء المشركين به الأوثان والأنداد ، وغير ذلك منهم ومن جميع خلقه ، لأنهم ملكه وله ، وبهم الحاجة إليه . الحميد يعني المحمود على نعمه التي أنعمها على خلقه . القول في تأويل قوله تعالى : * ( ولو أنما في الأرض من شجرة أقلام والبحر يمده من بعده سبعة أبحر ما نفدت كلمات الله إن الله عزيز حكيم ) * . يقول تعالى ذكره : ولو أن شجر الأرض كلها بريت أقلاما والبحر يمده يقول : والبحر له مداد ، والهاء في قوله يمده عائدة على البحر . وقوله من بعده سبعة أبحر ما نفدت كلمات الله وفي هذا الكلام محذوف استغنى بدلالة الظاهر عليه منه ، وهو يكتب كلام الله بتلك الأقلام وبذلك المداد ، لتكسرت تلك الأقلام ، ولنفد ذلك المداد ، ولم تنفد كلمات الله . وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك : 21439 - حدثني يعقوب ، قال : ثنا ابن علية ، عن أبي رجاء ، قال : سألت الحسن عن هذه الآية ولو أن ما في الأرض من شجرة أقلام قال : لو جعل شجر الأرض أقلاما ، وجعل البحور مدادا ، وقال الله : إن من أمري كذا ، ومن أمري كذا ، لنفد ماء البحور ، وتكسرت الأقلام 21440 - حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا الحكم ، قال : ثنا عمرو ، في قوله ولو أن ما في الأرض من شجرة أقلام قال : لو بريت أقلاما والبحر مدادا ، فكتب بتلك الأقلام منه ما نفدت كلمات الله ولو مده سبعة أبحر . 21441 - حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ، قوله ولو أن ما في الأرض من شجرة أقلام ، والبحر يمده من بعده سبعة أبحر ما نفدت كلمات الله قال : قال المشركون : إنما هذا كلام يوشك أن ينفد ، قال : لو كان شجر البر أقلاما ، ومع البحر سبعة أبحر ما كان لتنفد عجائب ربي وحكمته وخلقه وعلمه .