البحر ، إذا ركبوا في الفلك ، موج كالظل ، وهي جمع ظلة ، شبه بها الموج في شدة سواد
كثرة الماء قال نابغة بني جعدة في صفة بحر :
يماشيهن أخضر ذو ظلال * على حافاته فلق الدنان
وشبه الموج وهو واحد بالظلل ، وهي جماع ، لان الموج يأتي شئ منه بعد شئ ،
ويركب بعضه بعضا كهيئة الظلل . وقوله : دعوا الله مخلصين له الدين يقول تعالى
ذكره : وإذا غشى هؤلاء موج كالظلل ، فخافوا الغرق ، فزعوا إلى الله بالدعاء مخلصين له
الطاعة ، لا يشركون به هنالك شيئا ، ولا يدعون معه أحدا سواه ، ولا يستغيثون بغيره .
قوله : فلما نجاهم إلى البر مما كانوا يخافونه في البحر من الغرق والهلاك إلى البر .
فمنهم مقتصد يقول : فمنهم مقتصد في قوله وإقراره بربه ، وهو مع ذلك مضمر الكفر
به . وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك :
21452 - حدثني محمد بن عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، قال : ثنا عيسى وحدثني
الحارث ، قال : ثنا الحسن ، قال : ثنا ورقاء جميعا ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد ، قوله
فمنهم مقتصد قال : المقتصد في القول وهو كافر .
21453 - حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد ، في قوله
فمنهم مقتصد قال : المقتصد الذي على صلاح من الامر .
وقوله : وما يجحد بآياتنا إلا كل ختار كفور يقول تعالى ذكره : وما يكفر بأدلتنا
وحججنا إلا كل غدار بعهده ، والختر عند العرب : أقبح الغدر ومنه قول عمرو بن معدي
كرب :
وإنك لو رأيت أبا عمير * ملأت يديك من غدر وختر
وقوله : كفور يعني : جحودا للنعم ، غير شاكر ما أسدى إليه من نعمة . وبنحو
الذي قلنا في معنى الختار قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك :
21454 - حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا حكام ، عن عنبسة ، عن ليث ، عن مجاهد
كل ختار كفور قال : كل غدار .
* - حدثني محمد بن عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، قال : ثنا عيسى وحدثني
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 102
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص١٠٢