وذكر أن هذه الآية نزلت على رسول الله ( ص ) في سبب مجادلة كانت من اليهود له .
ذكر من قال ذلك :
21442 - حدثنا أبو كريب ، قال : ثنا يونس بن بكير ، قال : ثنا ابن إسحاق ، قال :
ثني رجل من أهل مكة ، عن سعيد بن جبير ، عن ابن عباس ، أن أخبار يهود قالوا
لرسول الله ( ص ) بالمدينة : يا محمد أرأيت قوله وما أوتيتم من العلم إلا قليلا إيانا تريد
أم قومك ؟ فقال رسول الله ( ص ) : كلا ، فقالوا : ألست تتلو فيما جاءك : أنا قد أوتينا التوراة
فيها تبيان كل شئ ؟ فقال رسول الله ( ص ) : إنها في علم الله قليل وعندكم من ذلك
ما يكفيكم ، فأنزل الله عليه فيما سألوه عنه من ذلك : ولو أن ما في الأرض من شجرة
أقلام والبحر يمده من بعده سبعة أبحر ما نفدت كلمات الله : أي أن التوراة في هذا من
علم الله قليل .
21443 - حدثنا ابن المثنى ، قال : ثني ابن عبد الأعلى ، قال : ثنا داود ، عن
عكرمة ، قال : سأل أهل الكتاب رسول الله ( ص ) عن الروح ، فأنزل الله ويسئلونك عن
الروح ، قل الروح من أمر ربي ، وما أتيتم من العلم إلا قليلا فقالوا : تزعم أنا لم نؤت
من العلم إلا قليلا ، وقد أوتينا التوراة ، وهي الحكمة ومن يؤت الحكمة فقد أوتي خيرا
كثيرا قال : فنزلت ولو أن ما في الأرض من شجرة أقلام والبحر يمده من بعده سبعة بحر
ما نفدت كلمات الله قال : ما أوتيتم من علم فنجاكم الله به من النار وأدخلكم الجنة ، فهو
كثير طيب ، وهو في علم الله قليل .
21444 - حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا سلمة ، قال : ثني محمد بن إسحاق ، عن
بعض أصحابه ، عن عطاء بن يسار ، قال : لما نزلت بمكة وما أوتيتم من العلم إلا قليلا
يعني اليهود فلما هاجر رسول الله ( ص ) إلى المدينة ، أتاه أحبار يهود ، فقالوا : يا محمد ألم
يبلغنا أنك تقول وما أوتيتم من العلم إلا قليلا أفتعنينا أم قومك ؟ قال : كلا قد عنيت ،
قالوا : فإنك تتلو : أنا قد أوتينا التوراة ، وفيها تبيان كل شئ ، فقال رسول الله ( ص ) : هي في
علم الله قليل ، وقد آتاكم الله ما إن عملتم به انتفعتم ، فأنزل الله ولو أن ما في الأرض من
شجرة أقلام ، والبحر يمده من بعده سبعة أبحر . . . إلى قوله إن الله سميع بصير .
واختلفت القراء في قراءة قوله والبحر يمده من بعده سبعة أبحر فقرأته عامة قراء
المدينة والكوفة والبحر رفعا على الابتداء ، وقرأته قراء البصرة نصبا ، عطفا به على ما في
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 98
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص٩٨