تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 94

مساهمون:

ص٩٤
تتمتعون ببعض ذلك كله ، وتنتفعون بجميعه ، وأسبغ عليكم نعمه ظاهرة وباطنة . واختلفت القراء في قراءة ذلك ، فقرأه بعض المكيين وعامة الكوفيين : وأسبغ عليكم نعمة على الواحدة ، ووجهوا معناها إلى أنه الاسلام ، أو إلى أنها شهادة أن لا إله إلا الله . وقرأته عامة قراء المدينة والبصرة : نعمه على الجماع ، ووجهوا معنى ذلك ، إلى أنها النعم التي سخرها الله للعباد مما في السماوات والأرض ، واستشهدوا لصحة قراءتهم ذلك كذلك بقوله : شاكرا لأنعمه قالوا : فهذا جمع النعم . والصواب من القول في ذلك عندنا أنهما قراءتان مشهورتان في قراء الأمصار متقاربتا المعنى ، وذلك أن النعمة قد تكون بمعنى الواحدة ، ومعنى الجماع ، وقد يدخل في الجماع الواحدة . وقد قال جل ثناؤه وإن تعدوا نعمة الله لا تحصوها فمعلوم أنه لم يعن بذلك نعمة واحدة . وقال في موضع آخر : ولم يك من المشركين شاكرا لأنعمه ، فجمعها ، فبأي القراءتين قرأ القارئ ذلك فمصيب . ذكر بعض من قرأ ذلك على التوحيد ، وفسره على ما ذكرنا عن قارئيه أنهم يفسرونه : 21434 - حدثني أحمد بن يوسف ، قال : ثنا القاسم بن سلام ، قال : ثنا حجاج ، قال : ثني مستور الهنائي ، عن حميد الأعرج ، عن مجاهد ، عن ابن عباس أنه قرأها : وأسبغ عليكم نعمته ظاهرة وباطنة وفسرها الاسلام . * - حدثت عن الفراء قال : ثني شريك بن عبد الله ، عن خصيف ، عن عكرمة ، عن ابن عباس ، أنه قرأ : نعمة واحدة . قال : ولو كانت نعمه ، لكانت نعمة دون نعمة ، أو نعمة فوق نعمة الشك من الفراء . 21435 - حدثني عبد الله بن محمد الزهري ، قال : ثنا سفيان ، قال : ثنا حميد ، قال : قرأ مجاهد وأسبغ عليكم نعمته ظاهرة وباطنة قال : لا إله إلا الله . * - حدثني العباس بن أبي طالب ، قال : ثنا ابن أبي بكير ، عن شبل ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد وأسبغ عليكم نعمته ظاهرة وباطنة قال : كان يقول : هي لا إله إلا الله . * - حدثنا ابن وكيع ، قال : ثنا أبي ، عن سفيان ، عن حميد الأعرج ، عن مجاهد
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 94 | محمد بن جرير الطبري / الشيخ خليل الميس / صدقي جميل العطار