تتمتعون ببعض ذلك كله ، وتنتفعون بجميعه ، وأسبغ عليكم نعمه ظاهرة وباطنة .
واختلفت القراء في قراءة ذلك ، فقرأه بعض المكيين وعامة الكوفيين : وأسبغ
عليكم نعمة على الواحدة ، ووجهوا معناها إلى أنه الاسلام ، أو إلى أنها شهادة أن لا إله إلا
الله . وقرأته عامة قراء المدينة والبصرة : نعمه على الجماع ، ووجهوا معنى ذلك ، إلى
أنها النعم التي سخرها الله للعباد مما في السماوات والأرض ، واستشهدوا لصحة قراءتهم
ذلك كذلك بقوله : شاكرا لأنعمه قالوا : فهذا جمع النعم .
والصواب من القول في ذلك عندنا أنهما قراءتان مشهورتان في قراء الأمصار متقاربتا
المعنى ، وذلك أن النعمة قد تكون بمعنى الواحدة ، ومعنى الجماع ، وقد يدخل في الجماع
الواحدة . وقد قال جل ثناؤه وإن تعدوا نعمة الله لا تحصوها فمعلوم أنه لم يعن
بذلك نعمة واحدة . وقال في موضع آخر : ولم يك من المشركين شاكرا لأنعمه ، فجمعها ،
فبأي القراءتين قرأ القارئ ذلك فمصيب .
ذكر بعض من قرأ ذلك على التوحيد ، وفسره على ما ذكرنا عن قارئيه أنهم يفسرونه :
21434 - حدثني أحمد بن يوسف ، قال : ثنا القاسم بن سلام ، قال : ثنا حجاج ،
قال : ثني مستور الهنائي ، عن حميد الأعرج ، عن مجاهد ، عن ابن عباس أنه قرأها :
وأسبغ عليكم نعمته ظاهرة وباطنة وفسرها الاسلام .
* - حدثت عن الفراء قال : ثني شريك بن عبد الله ، عن خصيف ، عن عكرمة ، عن
ابن عباس ، أنه قرأ : نعمة واحدة . قال : ولو كانت نعمه ، لكانت نعمة دون نعمة ، أو نعمة
فوق نعمة الشك من الفراء .
21435 - حدثني عبد الله بن محمد الزهري ، قال : ثنا سفيان ، قال : ثنا حميد ،
قال : قرأ مجاهد وأسبغ عليكم نعمته ظاهرة وباطنة قال : لا إله إلا الله .
* - حدثني العباس بن أبي طالب ، قال : ثنا ابن أبي بكير ، عن شبل ، عن ابن أبي
نجيح ، عن مجاهد وأسبغ عليكم نعمته ظاهرة وباطنة قال : كان يقول : هي لا إله إلا
الله .
* - حدثنا ابن وكيع ، قال : ثنا أبي ، عن سفيان ، عن حميد الأعرج ، عن مجاهد
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 94
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص٩٤